والخطوة الأُخرى في البحث هي أنَّ ( الذهاب ) معنىً إضافي ، أي : اذهب من كذا إلى كذا ، وهنا لم يبيّن ذلك إلّا بمقدار المصلحة ، أي : لم يبيّن جميع التفاصيل ، فالذهاب معنىً إضافي متقوّمٌ بطرفين ، فيُراد به اذهب من هنا إلى فرعون ، وليس المراد شخص فرعون ، بل إلى المحلّ الذي ترى فيه فرعون أو تقابل فيه فرعون ونحو ذلك .
وفرعون في الحقيقة مفرد الفراعنة ، والفراعنة ملوك المنطقة التي تسمّى ( مصر ) حالياً ، وكانت تُسمّى كذلك منذ صدر الإسلام ، وفي القرآن الكريم وردت تسميتها صريحاً ، ولم يرد مثلًا العراق أو سوريا أو لبنان ، بل ورد في القرآن ( مصر ) وهذا من مميّزاتها .
وقد قيل : إنَّ ( مصر ) إن وردت مصروفةً ، فيُراد بها البلد الكلّي ، أعني : أيّ بلدٍ من البلاد ، كما قال : اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ « 1 » . وإن وردت ممنوعةً من الصرف فيُراد بها البلد المعيّن أو الجزئي ، وهو مصر المعهودة .
وحسب فهمي فإنَّها قبل ذلك كانت تُسمّى بلاد القبط ، وإلى الآن تسمّى (
Egypt )
باللغة الإنجليزيّة ، ومعناها القبط ؛ لأنَّهم سكّانها الأصليّون ، وكان بنو إسرائيل الذين هم من ذرّيّة إسحاق بن إبراهيم الخليل ( عليهما السلام ) واردين عليها من فلسطين والعراق ، فكانوا يعدّون غرباء على أرض القبط . وأمّا المواطن الأصلي فهو القبطي ، والمعروف والمنصوص عليه في التوراة وبعض رواياتنا « 2 » أنَّ بني إسرائيل في مصر لم يكونوا محتقرين فقط ، بل كانوا يعاملون
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 61 .
( 2 ) أُنظر : الأحاديث والأخبار الواردة في باب أحوال موسيع من حين ولادته إلى نبوّته من بحار الأنوار 13 : 13 - 63 ، كتاب النبوّة ، أبواب قصص موسى وهارونع .