تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
أمّا هنا فإنَّ نسق الآيات ليس مرتبطاً بكلمة ( واد ) حتّى نقول : إنَّ حذف الياء جاء لحفظ النسق ؛ لأنَّه لو تركنا الآيات محرّكةً فلابدّ من ذكر الياء ، فنقول : ( الذين جابوا الصخر بالوادي وفرعون ذي الأوتادي والذين طغوا في البلادي ) ، فيكون النسق إلى حدٍّ مّا مختلفاً ، وعليه فلا تكون أيّ آيةٍ من الاستعمالات القرآنيّة الأُخرى لحذف الياء مماثلةً لمورد الآية التي نتكلّم عنها . فمن المظنون جدّاً أنَّ حذف الياء من الكتابة في قوله : بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ لا مبرّر له ، وهو خطأ النسّاخ . * * * * قوله تعالى : اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى : لا شكّ أنَّ ( فرعون ) ممنوعٌ من الصرف للعَلَميّة والعجمة ، والمهمّ هو قوله : ( اذهب ) ؛ لأنَّه قال قبل ذلك : إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ ف - ( اذهب ) أي : مضمون النداء . وقد طرح فيها الطباطبائي ( قدس سره ) « 1 » ثلاث أُطروحاتٍ : الأُولى : أن تكون ( اذهب ) تفسيراً للنداء ، أي : إنَّ النداء كان بهذا المضمون ، وهو الذي اختاره ، ولربما هو الأرجح . الثانية : أنَّه قيل : إنَّ الكلام على تقدير القول ، أي : ناداه قائلًا : اذهب ، أو ناداه وقال له : اذهب ، ونحو ذلك . الثالثة : أن يكون بتقدير ( أن ) المفسّرة ، أي : ناداه أن اذهب . ثُمَّ قال : وفي الوجهين إشكالٌ ، وهو أنَّ التقدير مستغنىً عنه ، سواء كان القول أو ( أنَّ ) المفسّرة . وهذا صحيحٌ ؛ لأنَّه لو كان السياق وحده بدون تقديرٍ ، لكان مفهوماً ، ولا حاجة إلى التقدير ؛ لأنَّه لا يُصار إليه إلّا مع الضرورة .
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 187 : 20 ، تفسير سورة النازعات .