لأنَّه ربّ كلّ شيءٍ جملةً وتفصيلًا ؛ لأنَّ ربّ الكلّ هو ربّ كلّ جزءٍ بحياله واستقلاله ، فيصدق أنَّه ربّه وربّك وربّ العالمين في الوقت ذاته .
ثُمَّ إنَّ هناك نقطةً في الآية الكريمة لم نتعرّض لها فيما سبق ، وهي أنَّ الكتابة المشهورة الموجودة في المصاحف لكلمة ( الوادي ) تركت كتابة الياء واكتفت بوضع الكسرة .
أقول : إنَّ هذا خطأٌ ، بالرغم من أنَّ لفظ الكسرة والياء المحذوفة نطقاً بعنوان الوصف مع الألف واللام ( الواد المقدّس ) ، فهي لابدّ أن تكتب بحسب القواعد العربيّة .
فإن قلت : إنَّ ذلك واردٌ في آيات أُخر - أي : حذف الياء - كقوله تعالى : وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ « 1 » وهذا دالٌّ على جواز حذف الياء اختياراً من قبل المتكلّم .
قلنا : بحسب اللغة فإنَّ الياء إنَّما تُحذف في حالة الجزم فقط ، كقوله تعالى : لَمَّا يَقْضِ « 2 » ، وليس هناك سببٌ آخر للحذف ، وخاصّةً في الأسماء ؛ لأنَّه لا جزم فيها أصلًا ، كالقاضي والوادي ، فليس هناك حذفٌ للياء ، وإذا جاءت محذوفةً فلابدّ من التقدير ، كما قدّروا قوله تعالى : فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ « 3 » أي : ما أنت قاضيه ، ومعه يمكن أن يكون ( بالواد ) محذوف الياء ؛ لأجل نسق الآيات في قوله : وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ * وَفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتَادِ * الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ « 4 » ، فهناك حذفٌ لأجل مصلحةٍ .
هامش
( 1 ) سورة الفجر ، الآية : 9 .
( 2 ) سورة عبس ، الآية : 23 .
( 3 ) سورة طه ، الآية : 72 .
( 4 ) سورة الفجر ، الآيات : 9 - 12 .