تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
قلنا : إنَّ هذا يمكن المناقشة فيه ؛ لأنَّه بحسب قواعد علم الأُصول لا يتضمّن وصف الوادي بالمقدّس إخباراً ؛ لأنَّه نسبةٌ ناقصةٌ ، وهي النسبة بين الصفة والموصوف ، والحال أنَّ الإخبار يحصل بالنسبة التامّة ، كما لو قال : الوادي مقدّسٌ ، إلّا أن نفهم من معنى النسبة الناقصة معنى النسبة التامّة . وهو ممكنٌ ، لكنه على مسلكٍ نادرٍ غير مشهورٍ في علم الأُصول ، وأنا أميل إليه كما كان السيّد الخميني ( قدس سره ) « 1 » يميل إليه أيضاً . فجملة : ( اذهب إلى زيدٍ العالم ) تعني : اذهب إلى زيد وهو عالمٌ ، وإلّا إذا لم يكن عالماً يكون المطلب كاذباً . وفي علم الأُصول « 2 » الحديث يقولون : صدق القضيّة ينطبق على كذب النسبة التامّة لا الناقصة . فإذا قلتُ : زيدٌ عالمٌ وكان جاهلًا ، فقد كذبتُ . أمّا إذا قلتُ : ( اذهب إلى زيد العالم ) وكان جاهلًا ، لم أكذب . ولكن كما قلنا : إنَّ الفهم العرفي يُساعد على فهم النسبة التامّة من الناقصة ، وعليه قولنا : اذهب إلى زيدٍ العالم ، بمعنى : أنا أتكفّل صدق أن يكون عالماً ، فكأنَّما هو إخبارٌ عن كونه عالماً . وعليه تكون النسبة الناقصة في قوله : ( الواد المقدس ) من الناحية العرفيّة بمعنى النسبة التامّة التي تخبر عن أنَّ الوادي مقدّسٌ ، والقرآن صادقٌ فيما يقول ، فتكون نفس الآية دليلًا على صحّة اتّصافه بالقدس والطهارة . ولكن بناءً على مذهب المشهور من أنَّ النسبة الناقصة لا يمكن فهم الأخبار منها ، فلا تدلّ الآية في نفسها على ذلك ، وعليه لا يكون للمشهور فهمٌ كاملٌ للآية ، مع عدم وجود دليلٍ على أنَّ الوادي مقدّسٌ وطاهرٌ .
هامش
( 1 ) أُنظر : تهذيب الأُصول 22 : 1 - 26 ، القول في الهيئات . ( 2 ) أُنظر : الرسائل 141 : 1 ، في بيان مناط الصدق والكذب ، وتهذيب الأصول 25 : 2 ، المقصد الرابع ، القول في المخصّص اللبّي .