المشهور « 1 » ، وهو أنَّ موسى وصل إلى وادٍ يُقال له ( طوى ) ، فيه شجرةٌ ، وشاهد النور الإلهي هناك . وهذا المعنى حسنٌ ، وعليه قرائن كثيرةٌ في القرآن ، ومناسبٌ مع مستوى النبوّة التي بعث فيها موسى ( ع ) .
إلّا أنَّه تبقى بعض الأسئلة حول الآية :
منها : لماذا وصف هذا الوادي بأنَّه مقدّسٌ وطاهرٌ من دون الأودية الأُخرى ؟
وهذا له أحد جوابين :
الأوّل : أنَّه أصبح مقدّساً بدخول موسى ( ع ) فيه ، ونزول الوحي وظهور النور الإلهي فيه . لكن هذا غير تامٍّ ؛ لأنَّ ظاهر الآية هو كونه مقدّساً في ذاته بغضّ النظر عن دخول موسى ( ع ) فيه ، أي : هو مقدّسٌ في الرتبة السابقة على دخول موسى ( ع ) فيه .
الثاني : أنَّنا لا نستبعد أن يكون بعض الوديان مقدّساً ، كما يوجد بعض الأماكن مقدّسةً ، كالمسجد الحرام ، وبعض الأزمنة مقدّسةً : كشهر رمضان والأعياد ، وهنا نستطيع أن نعطي تبريراً لكون بعض البراري والوديان مقدّساً ؛ فإنَّ المكان أو القطعة في الأرض إنَّما يتدنّس بنفوس وذنوب من يمرّ به ، فإذا لم يمرّ به أحدٌ يبقى طاهراً على فطرته التي خلقه الله عليها ، كما ورد كمثال أنَّ الحجر الأسود أو الأسعد نزل من الجنّة ، وهي درّةٌ بيضاء ، وإنَّما صار أسود لكثرة من يلمسه من الناس ، فأصبح أسود من ذنوبهم « 2 » .
فإن قلت : إنَّ الآية الكريمة تخبر عن طهارته وقدسه .
هامش
( 1 ) أُنظر : جامع البيان في تفسير القرآن 25 : 30 ، تفسير سورة النازعات ، لباب التأويل في معاني التنزيل 392 : 4 ، تفسير سورة النازعات ، وغيرهما .
( 2 ) راجع الأخبار الواردة في باب فضل الحجر وعلّة استلامه واستلام سائر الأركان من بحار الأنوار 216 : 96 - 228 ، كتاب الحجّ ، أبواب الحجّ والعمرة .