المادّي ، سواء كان فيضاً من الله سبحانه ، أي : إعطاء ابتدائيّاً ، أو كان بعمل الإنسان ، أي : إنَّ الإنسان يطهّر نفسه من الشرك والشهوات والعيوب والذنوب ، وسواء كان قليلًا أم كثيراً ، لكن لا يستحقّ الفرد صفة التقديس إلّا من غلبت عليه ، أي : يصبح طاهراً بوضوحٍ في أغلب صفاته ، فيسمّى مطهّراً أو مقدّساً ، ونحن نسمّي كثير العبادة وطيّب القلب مقدّساً ، وإن كان هذه الأيّام قليل الوجود .
وفسّر الراغب القدس أو الطهارة بترك الشرك « 1 » .
أقول : فإنَّ الشرك نوعٌ من النجاسات المعنويّة ، بل هو أوضحها ، سواء قصد به الشرك الجلي أم الخفي ؛ لأنَّ الشرك ليس هو دائماً عبادة هبلٍ مثلًا ، وإنَّما هناك شركٌ خفي .
وأمّا طوى فقد أفاد الراغب : أنَّ قوله : إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى « 2 » قيل : هو اسم الوادي ، وقيل : إنَّ ذلك جعل إشارةً إلى حالةٍ حصلت له عن طريق الاجتباء ، طوى أي : طويت له الأرض « 3 » .
أقول : فيكون ل - ( طوى ) أربعة احتمالات : إمّا اسم علمٍ للوادي ، أو من الطي ، وهو الدرج كطي القماش ، أو من الطي أو الهلاك والموت ، أو من طيّ الأرض ، وهو السير الإعجازي .
ومن هنا يكون للآية سنخان من المعنى : مادّي ومعنوي ، وهما غير متنافيين ؛ لأنَّ القرآن يصدق على حصصٍ كثيرةٍ ، والمعنى المادّي هو
هامش
( 1 ) أُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : 411 ، مادّة قدس .
( 2 ) سورة طه ، الآية : 12 .
( 3 ) أُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : 321 ، مادّة طوى .