تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
ينادي البشر ، قال تعالى : وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ « 1 » وقوله : إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيّاً « 2 » . ولو كان مجرّد إظهار الصوت لكان فعلًا لازماً لا يأخذ مفعولًا به ، مع كونه متعدّياً في اللغة . يُقال : نادى زيداً ، وإذا لم يأت بعده مفعولٌ كما في بعض الآيات ، فهو مقدّرٌ مثل : وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ ، أي : ناديتم الناس ، وقد ورد في الآية التي نتحدّث عنها متعدّياً : إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ ، والمفعول هو الضمير الظاهر . وأمّا الوادي فقد قال الراغب : أصل الوادي الموضع الذي يسيل فيه الماء ، ومنه سمّي المفرج بين الجبلين وادياً ، وجمعه أوديةٌ . . . . ويُستعار الوادي للطريقة كالمذهب والأُسلوب ، فيُقال : فلان في وادٍ غير واديك ( أي : في مذهبٍ غير مذهبك ) . قال : أَلَمْ تَرَى أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ « 3 » فإنَّه يعني : أساليب الكلام من المدح والهجاء والجدل والغزل « 4 » . قال الشاعر « 5 » :
إذا ما قطعنا وادياً من حديثنا * إلى غيره زدنا الأحاديث وادياً
أقول : فالوادي إمّا مادّي وإمّا معنوي ، ويبدو من الراغب أنَّ وضعه للمذهب والأُسلوب وضعٌ حقيقي ، وليس استعمالًا مجازيّاً ، مضافاً إلى أنَّه ينبغي الالتفات إلى أنَّه موضوعٌ للجامع بين المادّي والمعنوي ، وليس بوضعين على نحو الاشتراك اللفظي .
هامش
( 1 ) سورة مريم ، الآية : 52 . ( 2 ) سورة مريم ، الآية : 3 . ( 3 ) سورة الشعراء ، الآية : 225 . ( 4 ) مفردات ألفاظ القرآن : 554 - 555 ، مادّة ودي . ( 5 ) لم نعثر عليه في مظانّه .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 302 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر