موسى إلّا من سورة المزّمّل . وهذا خطأٌ بطبيعة الحال .
وقد تقدّم : أنَّ المجتمع المسلم لديه علمٌ مسبقٌ بموسى ( ع ) وغيره من الأنبياء بالارتكاز التاريخي الموجود قبل نزول القرآن ، وكذلك من كتب العهدين ، أعني : التوراة والإنجيل ، ولذا سيكون جواب الاستفهام بالإيجاب ، ولو لم يكن معهوداً بقضيّة موسى بالقرآن أصلًا .
* * * * قوله تعالى : إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى :
هناك عدّة كلماتٍ لابدّ من الإشارة إلى معناها اللغوي لنفهم السياق حينئذٍ ككلٍّ .
قال الراغب : النداء رفع الصوت وظهوره « 1 » .
أقول : وهذا يصدق حتّى لو قرأ نصّاً بصوتٍ عالٍ بحسب ظاهره ، وأنا لا أقبل ذلك ؛ لأنَّه خلاف وجداني اللغوي ، بل أفهم من النداء أن يدعو الإنسان ، فيُقال : يا فلان : إمّا صراحةً أو ضمناً ، وليس بمعنى : أنَّي رفعت صوتي ، أي : ليس كلّ رفعٍ صوتٍ نداءً ، وأغلب الآيات التي ورد فيها النداء تؤيّد ذلك .
وقال الراغب : وقوله : وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ « 2 » ، أي : دعوتم « 3 » . وهذا يؤيّد ما قلناه أي : دعوتم الناس للصلاة .
أقول : وكذلك قوله : وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِي مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ « 4 » ، أي :
هامش
( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن : 507 ، مادّة ندا .
( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 58 .
( 3 ) مفردات ألفاظ القرآن : 507 ، مادّة ندا .
( 4 ) سورة ق ، الآية : 41 .