تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
بالكفر ( والعياذ بالله ) ودفاعه عنه ، وهذا يكفي في أخذ العبرة . نعم ، لو كان جازماً بكذب القرآن لم يكن له أخذ العبرة ، إلّا أنَّ مثل هذا الفرد نادر الوجود ، وخاصّةً بعد الالتفات إلى الوجهين السابقين ، أو ورود تلك القصص في التوراة والإنجيل ووجود الارتكاز التاريخي في ذلك الحين ، والالتفات أيضاً إلى شهادة المجتمع المعاصر للنبي ( ص ) بأنَّ محمّداً هو الصادق الأمين في سيرته الاعتياديّة ، فكيف يكون في نبوّته قابلًا للتكذيب ؟ وينبغي الالماع هنا إلى أنَّ سياق هذه الآيات يشتمل على ثلاث مجموعاتٍ من النسق ، وكلّها تشتمل على كلماتٍ متشابهةٍ إلى حدٍّ كبيرٍ ، وهذا معناه أنَّه نسقٌ محفوظٌ إلى درجةٍ معتدٍّ بها جدّاً . وإليك هذه المجموعات : أوّلًا : ( نشطاً ) و ( سبحاً ) و ( سبقاً ) . ثانياً : ( الرادفة ) و ( الواجفة ) . ثالثاً : ( الحافرة ) و ( نخرة ) على تقدير أنَّها بمعنى : ناخرة ، أي : منخورة ؛ فالحافرة والناخرة والخاسرة والساهرة تفيد نفس النسق مع شيءٍ من الاختلاف . * * * * قوله تعالى : هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى : الاستفهام في قوله : هَلْ أتَاكَ . . . للإقرار ، أي : لأخذ الإقرار من الطرف السامع بقوله : نعم ، أو يكون جوابه بنعم . والمراد بالحديث - حديث موسى - الحديث عنه لا حديث موسى نفسه ؛ لأنَّ ( حديث ) مصدرٌ ، فهل الكلمة التي بعده مضافةٌ إليه بإضافة الفاعل أو بإضافة المفعول ؟ إذا كان بإضافة الفاعل كان المراد : حديث موسى نفسه ، أي : ما تحدّث به موسى ، وإذا كانت بإضافة المفعول كان المراد : الحديث