عن موسى ( ع ) ، فهنا يتعيّن المعنى الثاني ، وهو الحديث عنه لا حديثه هو . ومن هنا يكون الاستفهام إقراراً ، ويتوقّع أن يكون جوابه بنعم ، وعليه يتعيّن علم السامع بالحديث في المرتبة السابقة ، أي : قبل نزول هذه الآية ، أو في المرتبة السابقة على هذا الاستفهام ؛ لأنَّه لو لم يعلم بذلك سوف يجيب بالنفي ، وهو خلاف سياق الكلام .
قال الطباطبائي ( قدس سره ) : ولا ينافي هذا النوع من الاستفهام تقدّم علم السامع بالحديث ؛ لأنَّ الغرض توجيه نظر السامع إلى الحديث « 1 » . ومؤدّى الكلام : التفت إلى حديث موسى الذي سوف أقوله . هكذا يفهم السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) معنى الاستفهام .
ثُمَّ يذكر الطباطبائي ( قدس سره ) أنَّ هذه الآيات ليست هي أوّل ما نزل من قصّة موسى ( ع ) ؛ فالسامع يعلم بالقصّة ؛ لأنَّها نزلت في سورة المزّمّل ، والمزّمّل نازلةٌ قبل هذه السورة « 2 » ، مع أنَّه يلزم على مفروض كلام الطباطبائي ( قدس سره ) أن يجيب بنعم ؛ لأنَّه يعلم الحادثة مسبقاً .
ولنا على ذلك تعليقان :
التعليق الأوّل : أنَّنا قلنا : إنَّه استفهامٌ إقراري ، فيتعيّن علم السامع ، وليس أنَّه فقط لا ينافي علم السامع .
التعليق الثاني : أنَّ السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) يفترض علم المجتمع المسلم بحال الأنبياء السابقين : كموسى ( ع ) إنَّما هو من القرآن الكريم ، فلذا يقول : إنَّ سورة المزّمّل نزلت قبل سورة النازعات ، حتّى كأنَّهم لم يفهموا شيئاً عن
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 187 : 20 ، تفسير سورة النازعات .
( 2 ) أُنظر المصدر السابق .