عرض بعض العقوبات التي أنزلت على المكذّبين بما فيهم قوم لوطٍ وفرعون وغيرهم . وسادسة : يكون لبيان القهر الإلهي ، وأنَّ الله لا يعجزه شيءٌ من الخلق مهما بدا عظيماً ومتعالياً .
ويؤيّد ذلك - أي : اختلاف اللحاظ في تعدّد النقل - : أنَّ الحوادث المنقولة ستكون مذكورةً ومختارةً بمقدار محلّ الشاهد منها في كلّ مرّةٍ ، وليس المتكلّم مسؤولًا عن سرد القصّة كلّها ، ولذا نجد بعض السياقات تتحدّث عن بعض الحوادث وتحذف البعض الآخر ، إلّا أنَّ الشيء الأساسي في حياة موسى ( ع ) ينبغي تكرّره ولو ضمناً ، وهو نبوّته وإرساله إلى فرعون ، ثُمَّ إرساله إلى بني إسرائيل ؛ لأنَّ ذلك هو الأساس الذي تبتني عليه العبرة . ومن الواضح أنَّ العبرة في هذه السورة لا تقتضي ذكر بني إسرائيل ، بل ذكر فرعون وتكذيبه ؛ للدلالة على أنَّه قد تمّ إهلاكه بالرغم من سلطنته وجبروته .
فإن قلت : إنَّ الإيمان بالقصص القرآني يتوقّف على الإيمان بصدق القرآن ، والمفروض أنَّ الخطاب للكفّار ، وهم غير مؤمنين بالإسلام والقرآن ، فكيف يصحّ خطابهم بذلك ؟
قلنا : جواب ذلك من وجوهٍ :
الوجه الأوّل : أنَّ وجود هذه الأحداث التأريخيّة مركوزٌ في أذهان الكفّار ، فهم سمعوا بموسى ( ع ) وعيسى ( ع ) وإبراهيم ( ع ) وآخرين ، فلا يُحتمل تكذيبها من قبلهم ، بل هي مسموعةٌ ومتداولةٌ عندهم ، وهذا يكفي لإلزامهم بالتصديق .
الوجه الثاني : أنَّ الاعتماد في تصديقهم هو وصول هذه القصص إليهم عن طريق الكتب السابقة ، كالتوراة والإنجيل . قال تعالى : وَعِنْدَهُمْ التَّوْرَاةُ فِيهَا
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 297
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٩٧