فالسياق الأوّل منهما يتحدّث عن إرسال موسى ( ع ) إلى فرعون ، ومحلّ الشاهد فيه أنَّ فرعون بالرغم من جبروته وسيطرته وعظمته الظاهريّة لم يعجز الله سبحانه عن قهره ودحره ، فيقول في النهاية : إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى « 1 » . والسياق الثاني معني بإبراز قدرة الله في الكون ، وأنَّه هو الذي خلق السماء والأرض ، فلماذا يستبعد أن يفعل شيئاً آخر ؟ !
ثُمَّ يرجع سياق السورة إلى النتيجة ، وهي حصول القيامة والحساب والثواب والعقاب ، وهو بحسب الأُطروحة المشهورة مشابهٌ لما بدأت به السورة ، وأنَّ هذا ممّا لا يمكن الشكّ فيه ، بل لابدّ من حصوله على كلّ حالٍ ، ويكون الغرض الأساسي للسورة هو حصول يوم القيامة وإيجاده من قبل الله سبحانه بغضّ النظر عن التفاصيل الأُخرى المذكورة في السورة .
وهذا هو أحد الأجوبة عمّا يسأل عنه الكثيرون ، وهو سبب تكرار ذكر موسى ( ع ) في القرآن الكريم كثيراً ، فيكون من جملة الأجوبة أنَّه في كلّ مرّةٍ من ذكره يُراد به شاهداً على شيءٍ غير المراد من ذكره في المرّة الأُخرى ، فتارةً يكون النظر إلى مجرّد سرد القصّة للعبرة العامّة ، وأُخرى يكون لأجل عرض أُسلوب النبوّة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وباللغة الحديثة عند بعض المتشرّعة التجربة التي خاضها موسى ( ع ) في نبوّته . وثالثةً يكون لأجل عرض تكذيب الكافرين والمنافقين ، كما في عبادة العجل وما صاحبه من حوادث . ورابعة : يكون لأجل بيان قسوة القلب في مقابل الإيمان ، كما في قسوة قلب فرعون الذي قال : أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى « 2 » . وخامسة : يكون لأجل
هامش
( 1 ) سورة النازعات ، الآية : 26 .
( 2 ) سورة النازعات ، الآية : 24 .