فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ « 1 » وقوله على لسان الكفرة والفسقة : هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ « 2 » فهذا شيءٌ عجيب ! أين كنّا ؟ وأين صرنا ؟ ! وفي بعض الروايات أنَّ هذا الانتقال في الساهرة - أي : الانتقال إلى الآخرة - يحصل بنحو الانكشاف أو الكشف بلغة أهل الباطن « 3 » ، لا أنَّ الفرد يحسّ بالانتقال المادّي من مكانٍ إلى آخر ، ولذا ورد : « كما تعيشون تموتون ، وكما تموتون تبعثون ، وكما تبعثون تحشرون » « 4 » .
ومن الواضح أنَّ الانتقال من عالم الدنيا إلى عالم الرؤى والأحلام مثلًا لا يشعر به الفرد أصلًا ، بل هو يحصل بنحوٍ من أنحاء الانكشاف ، فكذلك الحال في يوم القيامة والرجعة .
والفاء في قوله : فَإِذَا هُمْ . . . تفريعيّة داخلةٌ على جهة المعلول ، وهو الكون في الساهرة ، إلّا أنَّها في عين الوقت تفيد معنى الشرطيّة ، كأنَّه قال : إذا حصلت زجرةٌ واحدةٌ ، فإنَّهم يكونون في الساهرة ، ومن الواضح أنَّ وجود العلّة شرطٌ لوجود المعلول ، والزجرة شرطٌ للكون في الساهرة . فالشرطيّة بحسب المعنى واضحةٌ .
أفاد السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) « 5 » : أنَّ الآيتين في محلّ الجواب عمّا يدلّ عليه
هامش
( 1 ) سورة الزمر ، الآية : 68 .
( 2 ) سورة يس ، الآية : 52 .
( 3 ) أُنظر : تفسير القرآن الكريم لصدر المتألّهين 414 : 7 ، تفسير سورة الزلزلة ، تنويرٌ قرآني وتذكيرٌ برهاني ، وغيره .
( 4 ) عوالي اللئالي 72 : 4 ، الجملة الثانية ، الحديث 46 .
( 5 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 186 : 20 ، تفسير سورة النازعات .