أقول : وعلى هذا يكون اسم الفاعل ( الساهرة ) بمعنى اسم المفعول ، أي : الموطوءة أو المداسة ، كما يلزم مراجعة هذه الكلمة من الناحية اللغويّة ؛ إذ قد تكون بمعنى ( الممشي ) عليها .
وقال الطباطبائي ( قدس سره ) : الساهرة الأرض المستوية أو الأرض الخالية من النبات « 1 » .
وعلى أيّ حالٍ نقول :
إنَّ الآيتين أشارتا إلى علّةٍ ومعلولٍ ، فالعلّة هي الزجرة ، والمعلول هو الكون في الساهرة ، وكلّ انتقالٍ ممّا عرفناه في الأُطروحات السابقة يحتاج إلى أمرٍ إلهي ، فالزجرة صادرةٌ من الله حقيقةً ، وكما أنَّ العالم الذي كنّا فيه قبل الزجرة فيه أرضٌ وسماءٌ مثلًا ، فكذلك العالم الذي ننتقل إليه بعد الزجرة فنشعر أنَّ فيه أرضاً وسماءً ، فيكون المراد بالساهرة هذا المعنى . وقالوا : إنَّ المراد سطح الأرض ، والحشر كأنَّما يحصل في سطح الأرض ، فالموتى يبعثهم الله من قبورهم عند نفخة الصور ، فيكونون أحياءً بنفخة الصور على وجه الأرض ؛ لأنَّ قبورهم موجودةٌ في الأرض ، فقالوا : إنَّ الساهرة هي وجه الأرض .
إلّا أنَّ هذا الفهم يواجه إشكالًا ذكرناه سابقاً ، وهو عدم قابليّة الأرض لاستيعاب هذه المليارات من البشر وغير البشر ، إلّا أنَّ تحصل معجزةٌ تغيّر وجه الأرض ، ومع المعجزة لا حاجة إلى وجه الأرض ؛ فهم ينتقلون بأمر الله أو بالإعجاز إلى مكانٍ آخر هو ساحة القيامة .
وأمّا ( إذا ) الفجائية في قوله : فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ فالمراد بها المفاجئة عليهم ، أي : عندما يجدون أنفسهم هناك يفاجئون ويبهتون ، كما قال تعالى :
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 186 : 20 ، تفسير سورة النازعات .