فيكون السياق والمعنى واحداً .
أقول : إنَّ كلًا من هاتين القرينتين غير متعيّنٍ ، وخاصّةً بعد إمكان إرجاع الضمير إلى الزجرة نفسها ، فيكون السياقان مختلفين ، فمن الممكن أن يُراد من السياق السابق الرجعة من الآخرة إلى الدنيا ، ويكون المراد من قوله : فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ الزجرة من الدنيا إلى الآخرة حسب الأُطروحات في كلّ منهما ، ولا تتعيّن وحدة المكان المنتقل إليه . وهذا ما كنت أفهمه عند قراءة السورة المباركة في الماضي ، فكأنَّما بدأ سياقٌ جديدٌ نسبيّاً ، لا يلزم أنَّه مرتبطٌ بما سبق ، وواضح أنَّ ( إنَّما ) مع الضمير الذي هو مدخولها للتأكيد على وحدة الزجرة .
* * * * قوله تعالى : فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ :
أفاد الراغب : أنَّ الساهرة قيل : وجه الأرض ، وقيل : هي أرض القيامة « 1 » ، أي : ساحة المحشر فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ أي : فإذا هم في ساحة المحشر . ثُمَّ أضاف : أنَّ حقيقتها الأرض التي يكثر الوطء بها ، فالأرض التي يمشى عليها وتطرق كثيراً تكون ساهرةً ولو مجازاً . قال الشاعر :
تُحرّك يقظان الترابِ ونائمه « 2 » « 3 »
يعني : على فهم أنَّ النائم من التراب لا يُمشى عليه فينام ، وفي مقابله الطريق الذي يُمشى عليه كثيراً ويُطرق بالأقدام ، فيكون يقظان .
هامش
( 1 ) أُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : 251 - 252 ، مادّة سهر .
( 2 ) الحماسة البصريّة 8 : 1 ، وخزانة الأدب وغاية الأرب 158 : 1 .
( 3 ) أُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : 252 ، مادّة سهر .