تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
ثُمَّ إنَّ في الضمير في قوله : فَإِنَّمَا هِيَ . . . عدّة احتمالاتٍ : منها : ما أفاده الطباطبائي ( قدس سره ) من : أنَّه يُراد به الكرّة ، أو هو راجعٌ إلى الكرّة المذكورة في الآيات السابقة ، وقيل : للرادفة ، والمراد بها النفخة الثانية « 1 » . أقول : ويمكن أن يُراد به الزجرة نفسها ، يعني : أنَّ الزجرة زجرةٌ واحدةٌ ، ويكون فيه تأكيدٌ على عدم لزوم تعدّدها ؛ فإنَّما هي زجرةٌ واحدةٌ ، ولا حاجة إلى زجرتين أو أكثر ؛ لأنَّ الامتثال يكون قطعيّاً وفوريّاً ، والمهمّ في الزجر هو النقل أو الانتقال من مكانٍ إلى آخر . والمشهور يقول : إنَّه الانتقال من الدنيا إلى الآخرة ، وحسب التسلسل الذهني للمشهور فإنَّ الانتقال يكون من البرزخ إلى المحشر ؛ لأنَّ الانتقال لا يعقل من الدنيا إلى المحشر مباشرةً ؛ فإنَّ الله تعالى يقول : وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ « 2 » . وبحسب الأُطروحات السابقة تحصل هنا أُطروحاتٌ أُخرى في الانتقال من مكانٍ إلى مكانٍ ، مثل الانتقال بالرجعة من الآخرة إلى الدنيا ، أو الانتقال من مقامٍ عالٍ إلى مقامٍ أدنى منه ، وأيّ شيءٍ ينتقل إليه فهو ( الساهرة ) ، فالساهرة معناها المكان الثاني الذي وصل إليه . ولكن ينبغي أن نلتفت إلى أنَّ المشهور والطباطبائي ( قدس سره ) « 3 » أخذوا وحدة المقصود من هذه الآية والآيات السابقة أمراً مسلّماً . ويدلّ على ذلك وحدة السياق العامّ ؛ فهي خمس أو ستّ آياتٍ تتكلّم عن الموضوع ، والضمير ( هي ) في قوله : فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ . . . إن كان راجعاً إلى كلمةٍ سابقةٍ كالكرّة أو الرادفة ، فهذا يعني ربط الآية بالآيات السابقة ،
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن : 186 : 20 ، تفسير سورة النازعات . ( 2 ) سورة المؤمنون ، الآية : 100 . ( 3 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن : 186 : 20 ، تفسير سورة النازعات .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 291 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر