السابق ، كقوله : نحن مردودون في الحافرة . ويشكل عليه بحصول التكرار ؛ لأنَّ ( تلك ) إشارة أيضاً إلى ما سبق ، وهو تكرارٌ مستغنىً عنه أيضاً .
الخامس : أنَّ المشار إليه بقوله : ( تلك ) والمعوّض بالتنوين أمران ، وليس أمراً واحداً ، ف - ( تلك ) إشارةٌ إلى الردّ في الحافرة ، والمعوّض هو ظرفٌ ، وهو وجف القلوب وخشوع الأبصار .
السادس : أنَّه إشارةٌ إلى ظرفٍ أسبق من ذلك ، وهو قوله تعالى : يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ « 1 » .
* * * * قوله تعالى : فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ :
أفاد الراغب : أنَّ الزجر طردٌ بصوتٍ ، أي : مع صوتٍ مرتفعٍ ، وليس مع صوتٍ منخفضٍ . يُقال : زجرته فانزجر . ثُمَّ إنَّه تارةً يُستعمل في الطرد بدون صوتٍ ، وتارةً أُخرى يُستعمل مع الصوت العالي وإن لم يكن فيه طردٌ . وقوله : فَالزَّاجِرَاتِ زجْراً « 2 » أي : الملائكة الموكّلة بزجر السحاب . وقوله : مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ « 3 » ، أي : طردٌ ومنعٌ من ارتكاب المآثم « 4 » .
أقول : حسب فهمي الزجر يؤدّي إلى معنى المنع ، والطرد عبارةٌ عن المنع عن البقاء أو المنع من الدخول ، سواء كان بصوتٍ أو بدونه ، وكذلك المنع عن عملٍ معيّنٍ أو هدفٍ مّا ؛ فهو زجرٌ أيضاً .
هامش
( 1 ) سورة النازعات ، الآية : 6 .
( 2 ) سورة الصافّات ، الآية : 2 .
( 3 ) سورة القمر ، الآية : 4 .
( 4 ) أُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : 216 ، مادّة زجر .