يبقى السؤال عن المعوّض بالتنوين في قوله : تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ أي : يحصل شيءٌ مّا ، فما هو ذلك الشيء الذي من المحتمل أن يحصل ؟
وجوابه من عدّة وجوهٍ :
الأوّل : أنَّ هذا ليس من تنوين التعويض ، وإنَّما ( إذن ) أداةٌ مستقلّةٌ ، وليس أصلها ( إذ ) الظرفيّة ، ويكون مدخولها تنوين التعويض . وقد يُستشهد لذلك بمنع تنوين الحرف ، وإنَّما الذي ينوّن هو الاسم فقط ، وهذا حرفٌ ، فكيف دخل عليه التنوين ، سواء كان تنوين تعويض أم غيره ؟ وكلّ مبني لا ينوّن ، والحروف مبنيّةٌ ، فلا معنى لتنوينها .
إلّا أنَّه منقوضٌ بقولهم : عندئذٍ ، ويومئذٍ ، وعامئذٍ ، فحينئذٍ نسلّم مثلًا أنَّ العرب نطقوا التنوين في هذه الموارد فقط ، وليس بشكلٍ عامٍّ .
الثاني : أن نفهم المقدّر من ما هو موجود ، بمعنى : إذ تحصل الكرّة تكون كرّةً خاسرةً ، وهو بعيدٌ ؛ لأنَّه يستلزم تكرار معنى ( الكرّة ) ، وهو تكرارٌ مستغنىً عنه .
فإن قلت : إنَّه تكرارٌ بالمعنى ، وليس تكراراً باللفظ ، وهو معقولٌ .
قلنا : نعم ، التكرار بالمعنى معقولٌ ، لكن عند استغناء المتكلّم عنه فلا حاجة إليه ، أو قل : إنَّنا نقبله مع الانحصار .
الثالث : أنَّ المراد هو حصول نتيجة الكرّة ومعلولاتها ، فإذا كانت الكرّة في الآخرة فمعلولها هو الحساب والعقاب ، وإذا كانت في الدنيا فسوف تكون معلولاتها الذنوب والعيوب ، يعني : إذ يحصل العقاب أو تحصل الذنوب فهي كرّةٌ خاسرةٌ .
الرابع : أن يكون المراد الإشارة إلى بعض الحوادث المذكورة في السياق
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 289
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٨٩