تعالى : ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ « 1 » ، فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ « 2 » .
أقول : العطف والانعطاف هو الرجوع ، وهنا يوجد تعليقٌ نحوي أو على فهم النحويّين في حروف العطف ، فلماذا سُمّيت حروف العطف ؟ في الحقيقة العطف النحوي هو الزيادة ، تقول : جاء زيد وعمرو ، فبدل أن يكون الجائي واحداً صار اثنين أو أكثر ، وفي اللغة لم يرد العطف بهذا المعنى ، بل هو لغويّاً بمعنى الرجوع ، والرجوع في النحو لا يصدق ، فلماذا سُمّي العطف عطفاً والمعطوف معطوفاً والحرف حرف عطفٍ في النحو ؟
والمتشرّعة يفهمون من الكرّة في القرآن الرجوع إلى الدنيا ، ويفهمون من الرجوع الرجوع إلى الآخرة ؛ لأنَّ الكرّة واردةٌ في القرآن عدّة مرّاتٍ ، فيفهمون منها الكرّة إلى الدنيا ، والرجوع أيضاً واردٌ في القرآن عدّة مرّاتٍ . ويفهم المتشرّعة من قوله تعالى إِلَيْنَا يُرْجَعُونَ « 3 » وقوله : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ « 4 » الرجوع إلى الآخرة ، فهذا هو فهم المتشرّعة الارتكازي ، فيكون الأوضح لدى المتشرّعة في قوله تعالى : كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ هو الرجوع إلى الدنيا ، مع أنَّ المشهور « 5 » فسّرها بالرجوع إلى الآخرة ، وهذا مخالفٌ للفهم المتشرّعي ، مع أنَّ المشهور قسمٌ من المتشرّعة ليس أكثر .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، الآية : 6 .
( 2 ) سورة الشعراء ، الآية : 102 .
( 3 ) سورة غافر ، الآية : 77 .
( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 156 .
( 5 ) أُنظر : الجامع لأحكام القرآن 195 : 20 ، تفسير سورة النازعات ، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم 229 : 15 ، تفسير سورة النازعات ، وغيرهما .