تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
وإذا كان المراد من قولهم : كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ الرجعة ، فالقائل إن كان هم الكفّار فمن الواضح أنَّهم خاسرون عند الرجعة ، وإن كان القائل هم المؤمنين فمن الواضح أنَّ الدنيا مظنّة الذنوب والعيوب ، فلعلّها من الراجح أن تكون كرّةً خاسرةً في الامتحان الإلهي ؛ لأنَّ الإنسان المؤمن إذا مات تستر عيوبه وتنتهي ذنوبه ، فالرجوع إلى الدنيا فيه فرصةٌ للذنوب والعيوب والشهوات ، وقد تلتفّ حبال الدنيا حول عنقه ، فيفشل في الامتحان الإلهي ، وتكون كرّةً خاسرةً عليه . والسيّد الطباطبائي ( قدس سره ) في درجةٍ من درجات كلامه يفسر الكرّة بمعنى الرجعة « 1 » ، في حين لم يفسّر السياق السابق كذلك ، أعني : قوله تعالى : أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ ، مع أنَّ قوله تعالى : كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ إشارةٌ إلى السياق السابق من الآيات ، أي : حينما نكون مردودين في الحافرة فتلك إذن كرّةٌ خاسرةٌ ، أو على الأقل نجعل بعض السياق قرينةً متّصلةً على البعض الآخر ، فالعالم الذي تتحدّث عنه مجموع الآيات لابدّ أن يكون عالماً واحداً لا متعدّداً . إلّا أن يُراد بالكرّة الرجعة إلى الآخرة ، لا الرجعة الاصطلاحيّة ، وكلامه متذبذبٌ في ذلك ، ولم يصرّح بمراده بدقّةٍ . ثُمَّ إنَّ كرّ عليه : رجع عليه وعاد . أفاد الراغب « 2 » : أنَّ الكرّ العطف على الشيء بالذات ، أي : يعود مرّةً أُخرى على نفس الشيء بذاته ، أو يكرّ عليه بالفعل ، كما لو أكرمه ثُمَّ يكرّ فيكرمه مرّةً ثانيةً أو بالقول . ويُقال للحبل المفتول كرٌّ ، وهو في الأصل مصدرٌ ، وصار اسماً للمصدر ، وجمعه كُرورٌ . قال
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 186 : 20 ، تفسير سورة النازعات . ( 2 ) أُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : 445 ، مادّة كر .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 287 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر