وصحّت عقيدة المؤمنين ، لأجدنّ خيراً من بستاني منقلباً وأذهب إلى الجنّة .
أمّا إذا كانوا مؤمنين فيكون قوله : كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ ، صادراً من المؤمنين فمعناه أنَّهم يسيئون الظنّ بأعمالهم ، أي : قال المؤمنون : تلك إذن كرّةٌ خاسرةٌ علينا ، بمعنى : أنَّه ليس لدينا عملٌ منتجٌ أو نستحقّ به الجنان ، فالمؤمنون إذا جازاهم الله بأعمالهم محضاً ، إذن فهم خاسرون ، كما قال في الدعاء : « وعدلك مهلكي ، ومن كلّ عدلك مهربي » « 1 » .
فإن قلت : فإنَّهم ناجون برحمة الله سبحانه ما داموا مؤمنين وذي ظنٍّ حسنٍ بالله سبحانه وتعالى ، والله تعالى عند حسن ظنّ عبده به « 2 » .
قلنا : إنَّ ما قلناه إنَّما هو بتقدير النظر إلى العمل والإيكال إلى النفس ، فالإنسان إذا أُوكل إلى نفسه وعمله كان حتماً من الخاسرين لا نقول : إنَّه يدخل جهنّم ، لكنه سوف يخسر المراتب التي يتوقّعها لنفسه من كرم الله سبحانه ورحمته ، وتلك المراتب من الممكن الحصول عليها لكن برحمة الله ، وليس بعمل الإنسان نفسه .
وإذا كان المراد من قولهم : تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ العود إلى المقام الذي كانوا فيه بعد أن تكاملوا وتعدّوه إلى غيره ، فمن الواضح أنَّه حينما يعود إلى المقام ويتسافل ، ستكون تلك كرّةً خاسرةً ؛ لأنَّها تمثّل التسافل لا محالة .
هامش
( 1 ) إقبال الأعمال : 345 ، فصل فيما نذكره من أدعية يوم عرفة ، البلد الأمين : 256 ، ذكر عمل السنة ، ذو الحجّة ، وبحار الأنوار 222 : 95 ، أبواب ما يتعلّق بشهر ذي الحجّة من الأعمال والأدعية . . . ، الباب 2 ، الحديث 3 .
( 2 ) راجع الأحاديث الواردة في باب وجوب حسن الظنّ بالله وتحريم سوء الظنّ به من وسائل الشيعة 229 : 15 - 232 ، وغيرها .