قوله تعالى : قَالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ :
السؤال الرئيسي في هذه الآية حول أنَّها لماذا تكون كرّةً خاسرةً في نظر هؤلاء المتكلّمين ؟ وهذا يختلف باختلاف الأُطروحات السابقة المقصودة في الضمير في قوله : ( قالوا ) ، فنذكر بعض الأُطروحات السابقة ونطبّق هذه الآية عليها .
إذا كان القائل هو الكفّار كما هو المشهور « 1 » ، فتكون كرّتهم خاسرةً في الآخرة لا محالة ؛ لأنَّ آخرتهم جهنّم وساءت مصيراً .
فإن قلت : إنَّ المفروض أنَّ الكفّار يقولون ذلك في الدنيا لا في الآخرة ، فحينئذٍ هم لا يؤمنون بالذهاب إلى الآخرة حتّى تكون كرّتهم خاسرةً ، فلماذا يقولون : إنَّ كرّتهم خاسرةٌ ؟ وهذا إشكالٌ على فهم المشهور .
قلنا : إنَّ المشهور يمكن أن يجيب عن ذلك ولو ارتكازاً : بأنَّ هذا السياق في الحقيقة سياقٌ تعليقي ، يعني : إذا صحّت الآخرة وإذا ذهبنا إليها ، فسوف تكون كرّةً خاسرةً علينا . ولعلّه إليه الإشارة بقوله تعالى : وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْهَا مُنقَلَباً « 2 » مع أنَّ هذا قول الشخص غير المؤمن في الحادثة ، فلماذا يقول : لئن رددت إلى ربّي . . . ؟ مع أنَّه غير مؤمنٍ بالآخرة ؟
أجاب المشهور « 3 » : بأنَّ هذا على تقدير صحّته يعني : لو رددت إلى ربّي
هامش
( 1 ) أُنظر : الجامع لأحكام القرآن 195 : 20 ، تفسير سورة النازعات ، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم 229 : 15 ، تفسير سورة النازعات ، وغيرهما .
( 2 ) سورة الكهف ، الآية : 36 .
( 3 ) أُنظر : الجامع لأحكام القرآن 404 : 11 ، تفسير سورة الكهف ، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم 263 : 8 ، تفسير سورة الكهف ، وغيرهما .