تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
عِظَاماً نَخِرَةً ؟ إذ هي ليست عظاماً نخرةً أصلًا ، بل تصبح تراباً . قلنا : أوّلًا : أنَّ هذا نقلٌ لكلام الناس ، وليس الله هو القائل ؛ لأنَّ الآية قالت : ( ويقولون : أإذا كنّا عظاماً نخرة ) . وفي الحقيقة القائل الناس المتدنّين في الفهم ، والمتكلّم هنا إمّا أن نقول : إنَّه متدنّي الفهم وقليل الملاحظة للمستقبل البعيد ، وهذا صحيحٌ . والشيء الآخر أنَّه يمكن أنَّه قد لاحظ مرحلةً من التلف بالعظام ، وهي المرحلة التي تكون فيها نخرةً ، وليس تلك المرحلة التي تكون فيها العظام تراباً محضاً ، وهو أمرٌ معقولٌ مع الالتفات إلى مستوى المتكلّم الذي لا يعي التدقيقات الفلسفيّة والفيزيائيّة والكيمياويّة أو التفاعلات بين العظام والتراب ممّا لا يُحتمل أنَّها تخطر في ذهنه . ثانياً : أنَّنا ندّعي أنَّ العظم يبقى على حاله إلى يوم القيامة ، وليس كلّ عظمٍ طبعاً ، لكن طبيعة العظم ونوعه يبقى ملايين السنين ، إذن فهي عظامٌ نخرةٌ ، معروفةٌ بأنَّها عظامٌ بالرغم من تلفها وقدمها ، فالعظم بطيء التلف جدّاً ، بخلاف الجلد واللحم وأضرابهما ؛ فإنَّها تتلف بسرعةٍ ، وتستحيل تراباً حقيقيّاً . والحفريّات التي عثر عليها من الإنسان والحيوان والديناصورات مثلًا تكفي في تأييد ذلك المعنى ؛ فإنَّها تصبح نوعاً من الحجر من دون أن يتغيّر شكلها الخارجي ، فيبقى الصدق العرفي عليها بأنَّها عظمٌ . فإن قلت : إنَّ ذلك لا يحصل لكلّ العظام حتّى في عظام ميّتٍ واحدٍ ، فضلًا عن متعدّدين ، فبعض العظام تتلف بسرعةٍ ، فما الضابط في أنَّ عظماً يتلف وعظماً يبقى ؟ قلنا : لقد ذكرنا : إنَّ ذلك بقدرة الله محضاً ، ولو لاحظنا الأسباب لاستبعدناه .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 284 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر