تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
أوضح الأمثلة هو الشجرة التالفة ، لكنّه لا يختصّ بالشجرة ، بل يعمّ كلّ شيءٍ يحدث فيه هذا المعنى ، والقنوات لا تكون إلّا عند التلف ، فيصير منخوراً ، وهذا المعنى موجودٌ في لغتنا . والنخر مصدرٌ ، والنخير اسم مصدرٍ أو اسم مفعولٍ ، فعيلٌ بمعنى اسم المفعول ، وكذلك يُستعمل ( نخير ) كمصدرٍ ، وليس مصدراً بالمعنى الحقيقي ، وإنَّما هو اسم مصدرٍ ، ونحن نعلم أنَّ في اللغة العربيّة المصدر واسم المصدر بلفظٍ واحدٍ ، ولذا يتعذّر على جملة من الباحثين التفريق بين المصدر واسم المصدر . وأمّا المعلول فهو الصوت الذي يخرج عند تردّد الهواء في هذه الثقوب والقنوات ، وهو نوعٌ من الصفير الخافت أو العالي ، ومن هنا كان نخر وشخر بمعنىً واحدٍ للدلالة على الصوت ، وتسمية الأنف منخراً بسبب كلا المعنيين ؛ لأنَّه يحتوي على ثقوبٍ ، وهذه الثقوب ذات صوتٍ عند بعض الناس ، فهو قناةٌ من ناحيةٍ ومصدرٌ للصوت من ناحيةٍ أُخرى . وعلى أي حالٍ فالبلى والتلف مصداقٌ حقيقي للنخر ، فالعظام نخرةٌ بمعنى : تالفةٌ أو متلفةٌ ، مع فارق أنَّ الشجرة حينما تتلف تحصل فيها قنواتٌ وثقوبٌ ، لكن العظم ليس كذلك ، ولذا يكون فيه نحوٌ من المجاز ، فكلّ تالفٍ منخورٌ مجازاً ، والتالف هنا بمعنى اسم المفعول أي : المتلوف ؛ لوضوح أنَّ الشيء لا يتلف باختياره . فإن قلت : إنَّ العظام لا تكون نخرةً ، بل تكون تراباً حقيقيّاً بعد ردحٍ من الزمن ؛ بعد الالتفات إلى أنَّ الملحوظ هنا هو يوم القيامة على المشهور « 1 » ، وهو قد يتأخّر ملايين السنين ، فلا يبقى للعظام أثرٌ ، فكيف يقول : أَئِذَا كُنَّا
هامش
( 1 ) أُنظر : الجامع لأحكام القرآن 195 : 20 ، تفسير سورة النازعات ، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم 229 : 15 ، تفسير سورة النازعات ، وغيرهما .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 283 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر