قوله تعالى : أَئِذَا كُنَّا عِظَاماً نَخِرَةً :
تعرّضنا إلى هذه الآية فيما سبق كقرينةٍ على فهم الآيات الأُخرى ، والآن ندخل في شرحها وبيانها التفصيلي .
النخرة مؤنّث نخر ، وهو فَعِل ، صفةٌ مشبّهةٌ بمعنى اسم المفعول ، كجلي وصفي وعلي ، فكلّها صفاتٌ مشبّهةٌ باسم المفعول ، جلي أي : مجلي ، وصفي أي : مصفى ، وعلي أي : مسبّب إلى العلو ، معلّى به .
وأمّا الحديث عن مادّة ( نخر ) فقد أفاد الراغب أنَّها من قولهم : نخرت الشجرة إذا بليت وتلفت ، فهبّت بها نخرة الريح « 1 » . كأنَّ الريح حينما تهبّ في الثقوب الحاصلة في الشجرة التالفة تحدث صوتاً كصوت الأنف ، وهو النخير أو الشخير ، فحينئذٍ يُحصر صفير الريح داخل ثقوب الشجرة ، فسمّي نخراً من هذه الجهة . قال : والنخير صوتٌ من الأنف ، ويسمّى حرفا الأنف - أي : طرفا الأنف - اللذان يخرج منهما النخير : نُخرتاه ومنخراه « 2 » .
أقول : بهذا المعنى يكون النخير والشخير بمعنىً واحدٍ ، والظاهر هكذا ، ولربما شخير مستحدثٌ في النخير ، أي : لم يكن اسمه ( شخير ) سابقاً . والذي أفهمه من المادّة أنَّها إشارةٌ إلى أمرين : أحدهما : بمنزلة العلّة ، والآخر : بمنزلة المعلول .
أمّا العلّة فهو وجود ثقوبٍ وقنواتٍ داخل الجسم الذي يكون بطبعه مصمتاً ، أو الذي يكون بحسب طبيعته النوعيّة وخلقته الأصليّة مصمتاً ، إلّا أنَّه حينما يتلف يتكثّر ويتمزّق ، فتحدث فيه قنواتٌ وثقوبٌ كثيرةٌ . ولعلّ
هامش
( 1 ) أُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : 507 ، مادّة نخر .
( 2 ) المصدر السابق .