تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
إلى معنى المستقبل . ثُمَّ إنَّ ( إن ) الشرطية لا تُحمل على الظرفيّة ، لكن ( إذا ) قابلةٌ للحمل ، وفي المقام أُستعملت ( إذا ) ويُستدلّ على الظرفية بأنَّها محذوفة الجواب ؛ لأنَّ ( إذا ) لو كانت شرطيّةً فأين جواب الشرط ؟ إلّا أنَّ الأمر بهذا المقدار قابلٌ للمناقشة ؛ لأنَّ ( إذا ) ظاهرةٌ في الشرطيّة دون الظرفيّة ، كما هو واضحٌ . الأُطروحة الرابعة : أن يكون ذلك قول المؤمنين في الآخرة ، ومن الواضح أنَّ المؤمنين كما أنَّ قلوبهم مضطربةٌ وأبصارهم خاشعةٌ في الدنيا ، كذلك هم في الآخرة ، وكلاهما لأجل الارتباط بالله سبحانه وتعالى ؛ لأنَّ نسبة الله إلى الدنيا والآخرة على حدٍّ سواءٍ جلّ جلاله ، فلا إشكال من هذه الناحية ، لكن استبعادهم للردّ في الحافرة هو استبعادٌ للعود إلى الدنيا من الآخرة التي هم فيها . أمّا الردّ على الدنيا فيتمّ بأحد طريقين : إمّا الردّ عن طريق الرجعة ، وإمّا الردّ عن طريق الولادة الثانية ، والالتفات إلى الرجعة هنا أفضل ؛ لأنَّها تناسب نخر العظام ؛ لأنَّها ستكون بعيدةً جدّاً إذ كانت العظام نخرةً ، وقد تحوّلت تراباً ، ويكون قولهم : أَئِذَا كُنَّا عِظَاماً نَخِرَةً إمّا أن يُراد به الماضي يعني : بعد أن كنّا عظاماً نخرةً ، أي : بعد تأويله ؛ لأنَّه نصّ في الدلالة على المستقبل . وإمّا أن يُراد به المستقبل ؛ وذلك لاحتمال تكرّر الرجعة عدّة مراتٍ ، فسوف يكون في المستقبل أنَّ حالهم عظامٌ نخرةٌ أيضاً . إلّا أنَّ الكلام ينبغي أن يكون في الآخرة أو في مطلق الآخرة لا في يوم القيامة ؛ لأنَّه إذا حصل يوم القيامة انسدّ باب الرجوع إلى الدنيا بأيّ طريقٍ كان . * * * *