ما عليهم من حقوقٍ . وقولهم : أَئِذَا كُنَّا عِظَاماً نَخِرَةً أيضاً في الدنيا ؛ وذلك لشدّة البلاء الذي هم فيه مثلًا .
الأُطروحة الثانية : أن يكون هذا قول المؤمنين في الدنيا ، وخشوع أبصارهم واضطراب قلوبهم لخوف الله سبحانه وتعالى في الدنيا ، والحافرة كما في بعض الأُطروحات هي المقام السابق الذي خرجوا منه ، فهم يستبعدون العود إليه ، ويكون قوله : أَئِذَا كُنَّا عِظَاماً نَخِرَةً أي : من كثرة الذنوب والعيوب المناسبة لمستواهم ، يعني : لن نكون عظاماً نخرةً ، ولن نكون مردودين في الحافرة ، كأنَّ الذي دخل في مقامٍ عالٍ لا تناسبه الذنوب والعيوب الموجودة في المقام السابق ، فهم يستبعدون ، والله سبحانه وتعالى لا يستبعد ، بل يستنكر استبعادهم ؛ لأنَّ الإنسان قابلٌ للسقوط ، وعليه الحذر من ذلك دائماً .
الأُطروحة الثالثة : أن يكون القائل هم الكفّار في الآخرة طبقاً للأُطروحة التي ذكرناها عن تفسير « الميزان » « 1 » ، أي : يستغربون أنَّهم مردودون في الحافرة ، ويكون قولهم : أَئِذَا كُنَّا عِظَاماً نَخِرَةً منسلخاً عن الدلالة على المستقبل مجازاً ، وإن كانت القاعدة العامّة على أنَّ أدوات الشرط تحوّل معنى الماضي إلى المستقبل . إلّا أنَّه هنا ينبغي التنزّل عن القاعدة القائلة : إنَّه ( ما من عامٍّ إلّا وقد خُصّ ) كما أنَّه هنا يفيد الماضي لا المستقبل حقيقةً ؛ بقرينةٍ خاصّةٍ بناءً على هذه الأُطروحة ، وهي أنَّ الإنسان لن يكون في الآخرة عظاماً نخرةً ، أو نحمل ( إذا ) على الظرفيّة لا على الشرطيّة ، والظرفيّة لا تقلب المعنى الماضي
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 185 : 20 - 186 ، تفسير سورة النازعات .