تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
معنى حسنٌ لو لم يخالف السياق « 1 » ، وكأنَّ السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) يعتقد أنَّ فيه مخالفةً للسياق . أقول : وإذا تمّ ذلك كانت ( في ) بمعنى ( من ) ؛ لأنَّهم خرجوا من قبورهم وردّوا في الآخرة ، أي : ردّوا من قبورهم ؛ وليس في قبورهم ؛ لأنَّ الملحوظ هو الرتبة المتأخّرة . والمهم الالتفات إلى أنَّ زمان القول : أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ هل هو في الدنيا أم في الآخرة ؟ والجواب : أنَّه غير محددٍ ولا معلومٍ في هذه الآية ، فيكون مهملًا ، لا يعلم أنَّه في الدنيا أم في الآخرة ، وقد فهم المشهور أنَّه في الدنيا ، وهذا الوجه الذي نقله في « الميزان » « 2 » مبني على أنَّ القول في الآخرة ، ومعه لا يكون هذا الوجه مخالفاً للسياق الذي قبله حسب الفهم المشهور ؛ لأنَّ ما قبله يقول : قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ * أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ « 3 » ، وهذا يحصل في الآخرة وهم في ذلك الحال ، فيكون السياق موافقاً لهذا المعنى تماماً على الفهم المشهور . إلّا أنَّه سيكون مخالفاً للسياق الذي بعده وهو قوله : أَئِذَا كُنَّا عِظَاماً نَخِرَةً « 4 » وأداة الشرط تفيد الاستقبال ، أي : أإذا كنّا في المستقبل عظاماً نخرةً ، فهي تفيد الاستقبال وإن دخلت على الفعل الماضي : ( كنّا ) . وقد ذكرت في أبحاث الأُصول أنَّ أداة الشرط تحوّل معنى الماضي إلى معنى الاستقبال « 5 » ،
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 186 : 20 ، تفسير سورة النازعات . ( 2 ) أُنظر المصدر السابق . ( 3 ) سورة النازعات ، الآيتان : 8 - 9 . ( 4 ) سورة النازعات ، الآية : 11 . ( 5 ) لعلّه إشارةٌ إلى ما أفادهقدس سره في أبحاث الواجب المطلق والمشروط من كتابه منهج الأُصول 295 : 5 ، فراجع .