من : أنَّ المراد نفي الرجعة التي نطقت بها بعض الأخبار « 1 » ، والآية تفيد رجوع مَن مُحض الإيمان محضاً ومَن مُحض الكفر محضاً ، فيرجع للحياة بعد الموت ، لكن لا بولادةٍ ثانيةٍ ، وإنَّما يخرج من قبره ، كما في دعاء العهد : « مؤتزرا كفني ، شاهراً سيفي » « 2 » .
وهذه هي الرجعة أو الكرّة ، والكرّة مذكورةٌ في القرآن « 3 » ، فهو دفنٌ في حياته الأُولى بعد الموت ، ويموت مرّةً أُخرى ويُدفن ، كما لو قُتل بين يدي الإمام المهدي ( ع ) ، فيُقال : أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ . وهذا السؤال يكون من قبل المنحرفين والفسقة والكفّار ؛ استنكاراً لمثل هذه الرجعة ، ويكون مراد القرآن إثباتها ؛ لأنَّ السياق القرآني يقتضي إنكار الاستنكار ، أي : إثبات المضمون الأصلي ، وأنَّكم فعلًا ستردّون إلى الحافرة ، وسوف تحصل الرجعة حسب هذه الأُطروحة .
فإن قلت : إنَّ الرجعة ليست عامّةً بل خاصّةً بالبعث ، ولربما بنسبةٍ قليلةٍ إذا نسبناها إلى مجموع البشريّة ، في حين يوجد في الآية من قبيل الظهور السياقي أنَّ هذا الردّ إلى الحافرة عامٌّ ، وليس خاصّاً ، مع أنَّ الأُطروحة تفيد
هامش
( 1 ) راجع الأحاديث الواردة في باب الرجعة من بحار الأنوار 39 : 53 - 144 ، وتدبّر فيها كمال التدبّر .
( 2 ) البلد الأمين : 82 ، الصلاة في يوم الجمعة ، مصباح الكفعمي : 550 ، الفصل 44 ، مستدرك الوسائل 74 : 5 ، الباب 22 ، الحديث 5388 ، وبحار الأنوار 93 : 53 ، باب الرجعة ، الحديث 111 .
( 3 ) أُنظر : الآية : 6 من سورة الإسراء ، والآية : 102 من سورة الشعراء ، والآية : 58 من سورة الزمر ، وغيرها .