الرجعة الخاصّة .
قلنا : يمكن الجواب عنه بوجهين :
الأوّل : أنَّنا ننكر الظهور السياقي المذكور في الآية ، بل ظهور الآية خاصٌّ لا عامٌّ ؛ لأنَّ الذين يقولون : أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ ليس كلّ البشر ، بل نسبةٌ ضئيلةٌ منهم ، فيكفي هنا لتصحيح الأُطروحة أن نقول : لا نعلم أنَّ النسبة قليلةٌ أو كثيرةٌ .
الثاني : مَن قال : إنَّ الرجعة تكون بنسبةٍ قليلةٍ ؟ ! نعم ، أفادت الرواية : أنَّه لا يعود إلّا من محض الإيمان محضاً ومن محضّ الكفر محضاً « 1 » ، ونحن كمتشرّعةٍ لا نزعم أنَّ هؤلاء نسبةٌ قليلةٌ من البشر ، أنا أقول : إنَّهم عشرات الآلاف ، ولماذا لا ؟
ألا يوجد عندنا على الأقل أربعٌ وعشرون ألف نبيٍ « 2 » محضوا الإيمان محضاً ؟ وكذلك لو نظرنا إلى أجيال البشريّة نجد أنَّ من محض الكفر محضاً كثيرون جدّاً ، ربمّا بالملايين ، فإذا كان ظهور الآية كثرة النسبة ، فهنا أيضاً كثرة النسبة . وعلى كلّ حالٍ يوجد بعض الأفراد يبشّرون بقرب الظهور ، إذن يبشّرون بقرب موتهم وبلائهم ؛ لأنَّ الظهور ليس سهلًا إلى هذه الدرجة التي تتصوّرونها ، بل هو أصعب بملايين المرّات من ناحية إحراز النجاة في الأرض .
هامش
( 1 ) راجع بحار الأنوار 39 : 53 - 142 ، باب الرجعة ، الأحاديث 1 و 30 و 49 و 162 ، وغيره .
( 2 ) راجع الأخبار الواردة في باب معنى النبوّة وقلّة بعثة الأنبياء وبيان عددهم وأصنافهم وجمل أحوالهم وجوامعها صلوات الله عليهم أجمعين من بحار الأنوار 1 : 1 - 61 ، الأحاديث 24 و 25 و 61 وغيرها .