تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
الروح ، فأصبح على صورة إنسانٍ . فعندما أُخذ الطين من الأرض حدثت حفرةٌ أو حافرةٌ ، وكذلك عندما يموت الإنسان تحصل حفرةٌ أُخرى ، وهي قبره ، وحينئذٍ يقول الكافر : أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ أي : يستنكر هذه الجهة ، ويكون مؤدّى الاستنكار هو إنكار الحفرة الأُولى ، وأنَّ الإنسان لم يخلق من طينٍ ، فقالوا : أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ أي : إنَّ الدفن باعتقادهم ليس ردّاً للحفرة الأُولى . الوجه الثامن : أنَّ الإشكال يرد بعد فهم الردّ من حيث كونه ردّاً إلى الدنيا ، وأمّا إذا كان ردّاً إلى الآخرة فيرتفع الإشكال ، كما يفسّره المشهور . فإن قلت : إنَّ هؤلاء المستنكرين لم يكونوا موجودين في الآخرة ليصدق ردّهم إليها ؛ لأنَّه لابدّ أن يُردّ إلى المكان الذي كان فيه ، وهو الدنيا ، فإذا ذهب إلى الآخرة لا يصدق أنَّه ردّ ؛ لأنَّه لم يكن موجوداً في الآخرة ليردّ إليها . قلنا : يمكن تقريب أنَّهم كانوا موجودين في الآخرة بأحد تقريبين واضحين مستفادين من الآيات الكريمة : التقريب الأوّل : أنَّ آدم ( ع ) كان في الجنّة ، ونقول كما هو المشهور « 1 » متشرّعيّاً : إنَّ الجنّة التي كان فيها آدم هي الآخرة ، وبعد ذلك خرج من الجنّة اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ « 2 » ، فعندما نموت نرجع إلى ذلك العالم ، أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ أي : في الحفرة التي تؤدّي بنا إلى الآخرة . التقريب الثاني : ما يدلّ من الكتاب والسنّة على وجود الآخرة في هذه
هامش
( 1 ) أُنظر : تفسير القرآن العظيم لابن كثير 146 : 1 ، تفسير سورة البقرة ، تفسير روح البيان 419 : 3 ، تفسير سورة التوبة ، وغيرهما . ( 2 ) سورة طه ، الآية : 123 .