الدنيا ، وأنَّنا الآن نعيش في مجموع الدنيا والآخرة ، وليس الدنيا فقط ، لكنّنا غافلون عن ذلك ، كقوله تعالى : وَهُمْ عَنْ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ « 1 » . وقد أفاد في تفسير « الميزان » « 2 » : أنَّ الغفلة لا تحصل إلّا عن شيءٍ موجودٍ ، وأمّا غير الموجود فلا معنى للغفلة عنه ، فالآخرة موجودةٌ الآن ، وأنا غافلٌ عنها . ونحوه قوله تعالى : أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا « 3 » أي : في الدنيا أحاط بهم سرادق جهنّم ، فجهنّم موجودةٌ في الدنيا ، وليست فقط في الآخرة . ونحوها الآيات التي تشير إلى النظر في ملكوت السماوات والأرض « 4 » ، وملكوت السماوات والأرض ليس من عالم المادّة ، بل من العالم الآخر ، فقوله تعالى : أَفَلَمْ يَنْظُرُوا « 5 » يعني : يمكن النظر إليه ، فهو موجودٌ فعلًا .
الوجه التاسع : أن يكون استبعاداً للرجوع إلى الحياة داخل القبر ؛ لأنَّ المتشرّعة يقولون : إنَّه بعد الدفن يأتي منكرٌ ونكيرٌ ، فترجع فيه الحياة بحيث يرى ويسمع ويفهم ، فهذه حياةٌ تشبه الحياة الدنيا في حدود تصوّر ا لمتشرّعة ، فهذا الاستفهام استنكارٌ لهذه الحالة ، فيكون إنكاراً للحساب البرزخي لا للحساب الأخروي .
الوجه العاشر : ما أشار إليه بعض الإخوان - وهو يصلح كأُطروحةٍ -
هامش
( 1 ) سورة الروم ، الآية : 7 .
( 2 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 92 : 1 ، تفسير سورة البقرة ، المجازاة وتجسّم الأعمال .
( 3 ) سورة الكهف ، الآية : 29 .
( 4 ) كما في قوله تعالى : أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ [ سورة الأعراف ، الآية : 185 ] .
( 5 ) سورة ق ، الآية : 6 .