أكثر ألماً من السقطة من ارتفاع قليلٍ . وقد ذكرنا في بعض المناسبات قوله تعالى : وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنْ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ « 1 » .
و ( الظنّ ) في قوله تعالى : فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فُسّر من قبل بعض أهل المعرفة بأنَّه يظن أنَّه لن يتسافل في المقامات ووصل إلى درجةٍ يكون فيها محفوظاً من تسافله ، فلا يحتاج إلى امتحانٍ آخر للتكامل « 2 » .
نعم ، إذا مات الإنسان على مقامه العالي ، فإنَّه يدخل الجنّة بغير حسابٍ ، لكن ليس بذاك المعنى ، ولذا مرّ يونس سلام الله عليه بهذه المحنة الكبيرة من أجل أن يعي أنَّه ترك الأَولى ، ولذلك فإنَّ الإنسان حينما يمرّ في مثل هذه المحنة والصعوبة البالغة ، فهو قابلٌ لأنَّ يرتدّ ويتسافل .
الوجه السابع : ما سمعته من بعض الإخوة ( جزاهم الله خيراً ) من : أنَّ الآية فيها إشارةٌ إلى تكوّن الإنسان من الطين ، كما نصّ عليه القرآن الكريم « 3 » ، وعليه فالطين مأخوذٌ من الأرض ، وهناك رواياتٌ بهذا المضمون « 4 » ، ثُمَّ ولجته
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء ، الآيتان : 87 - 88 .
( 2 ) أُنظر : تفسير القرآن الكريم لصدر المتألّهين 122 : 3 ، فصل في بيان عصمة الأنبياءعليهم السلام ، تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة 59 : 3 ، تفسير سورة الأنبياء ، لطائف الإشارات 518 : 2 - 520 ، تفسير سورة الأنبياء ، وغيرها .
( 3 ) أُنظر : سورة الأنعام ، الآية : 2 ، وسورة المؤمنون ، الآية : 12 ، وسورة السجدة ، الآية : 7 ، وسورة الصافّات ، الآية : 11 ، وغيرها .
( 4 ) راجع الأحاديث الواردة في باب الطينة والميثاق من بحار الأنوار 230 : 5 ، و 246 ، الحديثان 6 و 36 ، وباب حكمة الموت وحقيقته منه أيضاً 117 : 6 ، الحديث 4 ، وغيرها .