إلى تأويل الظاهر .
الوجه الرابع : أن يُراد ما يلتزم به البعض ، وهو مذهبٌ ضعيفٌ في الفلسفة وعلم الكلام « 1 » ، وهو ما يسمّى بالولادة الثانية ، وأنَّ الإنسان قد يولد في الدنيا عدّة مراتٍ ، وفي كلّ مرّةٍ يُولد ويحيى ويموت ويدفن وهكذا ، وعليه يكون استنكارهم إنكاراً لرجوعهم مرّةً ثانيةً للدنيا ، ويكون السياق على تقدير صحّة هذا الجواب دالًا على إنكار هذا الاستنكار ، وأنَّ الولادة الثانية صحيحةٌ بناءً على صحّة هذه الأُطروحة .
الوجه الخامس : أن لا نفهم من الاستفهام الاستنكار ، بل هو استفهامٌ للإخبار ، بمعنى : أنَّنا ميّتون في المستقبل ومدفونون في الحاضر .
الوجه السادس : أنَّ الوجوه المتقدّمة كلّها مبنيّةٌ على الفهم المادّي أو الطبيعي للموت ، لكن يمكن حمله على الجانب المعنوي ، فيكون لها عدّة معانٍ ، أوضحها استبعاد الرجوع إلى المقام الذي كان فيه بعد أن تعدّاه إلى غيره ، فالإنسان في مقام رقم ( 5 ) مثلًا يتكامل ، فيصعد إلى المقام رقم ( 6 ) ، فحال وجوده في هذا المقام يستبعد رجوعه إلى المقام رقم ( 5 ) ، أي : تدنّيه وتسافله بعد تكامله .
وفي الحقيقة كأنَّ سياق الآية على تقدير صحّة هذه الأُطروحة ينفي هذا المعنى ، أي : إنَّ النفس لا تستبعد التدنّي ، فلا تثق بقدرتها على التقدّم بالتكامل ، وإنَّما تتقدّم في التكامل وتسمو في طريق التكامل برحمة الله وقدرته ، وإلّا فإنَّ الإنسان لو أُوكل إلى نفسه ، فإنَّ ذنوبه وعيوبه تقتضي التدنّي والسقوط حتّى لو كان واصلًا إلى مقامٍ عالٍ ، والسقطة - كما يعبّرون - من ارتفاعٍ شاهقٍ تكون
هامش
( 1 ) راجع ما أفاده العلّامة الطباطبائيقدس سره في الميزان في تفسير القرآن 290 : 10 ، تفسير سورة هود ، التناسخ عند الوثنيّين .