بمنزلة الترادف للاشتقاقات .
ثُمَّ يبيّن الراغب : أنَّ قوله تعالى : أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ « 1 » مثالٌ لمن يرد إلى حيث جاء ، أي : ردّ إلى المكان الذي جاء منه ، والمعنى : أنحيا بعد أن نموت ؟ لاستبعاد البعث في القيامة . وقيل : الحافرة الأرض التي جعلت فيها قبورهم ، والمعنى : أءنا لمردودون ونحن في الحافرة ؟ ! وقوله : فِي الْحَافِرَةِ في موضع حالٍ « 2 » .
أقول : الحافرة مؤنّث الحافر ، وهو اسم فاعلٍ من الحفر ، فإمّا أن يُراد به معناه حقيقةً ، أي : اسم الفاعل ، أو يُراد به اسم المفعول ، أي : محفورٌ ، فيُراد بالحافرة المحفورة . ولعلّ المقام من أصلح الموارد لاستعمال اسم الفاعل بمعنى اسم المفعول ، وعليه إذا فهمنا ذلك وأنَّ الحفر بمعناه المادّي كان عبارةً أُخرى عن حفر القبر . وحيئنذٍ يتوجّه الإشكال على الآية ، وهو أنَّ المراد الأصلي من الآية هو تأكيد حصول الردّ في الحافرة ، فأنتم فعلًا ستردّون إلى الحافرة ؛ لأنَّ الكفّار يستنكرون ذلك بالاستفهام الاستنكاري ، والله سبحانه بحسب سياق الآيات يستنكر استنكارهم أو يكذّب استنكارهم .
إذن فمضمون الاستنكار في نظر المتكلّم - وهو الله سبحانه - صحيحٌ ، أي : إنَّكم فعلًا مردودون في الحافرة ، وهذا معناه أنَّ الفرد يُدفن ، ثُمَّ يردّ للحافرة ، أي : يُدفن مرّتين .
وجواب ذلك من وجوهٍ :
الوجه الأوّل : أنَّنا نقبل استنكار القائلين : أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ
هامش
( 1 ) سورة النازعات ، الآية : 10 .
( 2 ) أُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : 123 ، مادّة حفر .