معنى ، فهو من قبيل التكرار الذي ليس له محصّلٌ ، فيتعيّن وحدة الظرفين .
نعم ، لو فرض أنَّنا فهمنا أحد اليومين في الدنيا واليوم الآخر في الآخرة ، تعيّن الفصل بينهما ، إلّا أنَّ قرينة الظهور في الاتّحاد تمنع من هذا الفهم ، وأيّ شيءٍ فهمنا من أحدهما ، تعيّن فهم الآخر في العالم المناسب له ، فإمّا أن يكون كلاهما في الدنيا أو يكون كلاهما في الآخرة .
* * * * قوله تعالى : قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ * أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ :
ليس في هذه الآية ما يدخل في منهجنا إلّا السؤال عن أصحاب تلك القلوب ، فقلوب من هي ؟ وحيث إنَّها نكرةٌ وفيها تنوين التنكير الذي يفيد التقليل والتبعيض ، فهي تختصّ ببعض القلوب ، ومن المعلوم أنَّها لا تشمل من يدخل الجنّة بغير حسابٍ ، أي : بعض القلوب تجفّ وترتعد ، وليس جميعها ، فالذي يدخل الجنّة بغير حسابٍ لا يرتجف قلبه ، وكذلك الذي يدخل الجحيم بغير حسابٍ ليس له فرصة لأن يرتجف قلبه .
وأمّا إذا فهمنا حصول ذلك في الدنيا فإنَّها تختصّ بمن يكون في الراجفة والرادفة دون غيرهم ؛ لأنَّ الرادفة والراجفة تحصل في الدنيا لكثيرين ، كمن كان في البلاء أو في خوف الله سبحانه ونحو ذلك ، فقلوبٌ يومئذٍ واجفةٌ ، أي : من خوف الله ؛ لأنَّهم متّقون متعبّدون أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ أي : لله سبحانه وتعالى . ولماذا لا ؟ فهؤلاء هم - لو صحّ التعبير - المطبوخون بحرارة البلاء الدنيوي ، فلماذا نقول : إنَّها أبصارٌ وقلوب الكفّار والفسقة ؟ نعم ، هذا في الآخرة صحيحٌ ، لكن في الدنيا ينقلب المطلب على عكس ما فهمه المشهور .
* * * *
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 267
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٦٧