معلولًا للأوّل ، مع ضمّ ضرورة التسانخ بين العلّة والمعلول وأنَّهما من سنخٍ واحدٍ ، فهما من سنخٍ واحدٍ ، وليس أحدهما مبايناً للآخر بتمام ماهيّته . وهذا يدعم فهم المشهور من هذه الناحية وإن كان يخالفه من ناحيةٍ أُخرى ، وهو أنَّ المشهور لا يعتقد بأنَّ الأُولى علّةٌ للثانية ، وإنَّما هما معلولان لعلّةٍ ثالثةٍ ، وهي مشيئة الله سبحانه . ومعه يكون عدم تعيّن السنخية بين الحادثتين هو الأُولى ، فلم يثبت أنَّهما علّةٌ ومعلولٌ عند المشهور ، فلا توجد سنخيّةٌ بينهما ، وخاصّةً إذا التفتنا إلى أنَّ حوادث وإرهاصات القيامة كثيرةٌ ، ومن أجناسٍ مختلفةٍ ، والإشارة هنا مجملةٌ ، وليس إلى أحدها بالخصوص ، بل هي تدخل في باب القابل للانطباق على كثيرين أو قل : على كلّ حادثتين متتابعتين .
ولا يُقال هنا : إنَّ الراجفة متعيّنةٌ في الحركة والارتجاف ؛ لأنَّه يُقال : إنَّ كل الحوادث فيها شيءٌ من الارتجاف : إمّا المادّي أو المعنوي ، وعليه فهما إشارةٌ إلى حادثتين متتابعتين نسبيّاً .
الأمر الآخر : أن ننظر إلى اتّحاد الظرف أو الظرفين واختلافهما في قوله تعالى : يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ وقوله : قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ فهناك قرائن دالّةٌ على اتّحادهما .
أوّلًا : وحدة السياق ، وهو واضحٌ .
ثانياً : المضاف المقدّر المعوض بتنوين التعويض ( يومئذٍ ) والظاهر منه أنَّه بمعنى : إذ ترجف الراجفة . هذا بحسب السياق اللفظي .
وأمّا إذا قلنا : إنَّه يوم آخر غير الظرف السابق ، فيكون المعوّض عنه بالتنوين في ( يومئذٍ ) إمّا مجهولًا ، وهو على خلاف البلاغة إلى حدّ مّا ، وإمّا أن يكون مقدّراً بنفس الجملة ، أي : مأخوذاً في معنى الجملة نفسها التي هو فيها قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ أي : يومئذٍ تجف القلوب ، فهي واجفةٌ ، وهذا ليس له
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 266
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٦٦