تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
ذات أمير المؤمنين ( ع ) ، وفيها حكمةٌ في الحقيقة ؛ لأنَّه لا يكون وصيّاً إلّا الترابي الذي ارتفعت أنانيته بالمرّة ، بحيث يجلس على التراب ويأكل على التراب ويتمرّغ لله على التراب ويخصف نعله بيديه على التراب . ثُمَّ إنَّ الراجفة والرادفة حادثتان ، تحدث الأُولى ثُمَّ تحدث الأُخرى بعدها ، لكن هل هما من سنخٍ واحدٍ أو من سنخين ؟ وفي السياق قرينتان متعرّضتان لذلك جزئيّاً : إحداهما : وحدة السياق الدالّة على وحدة السنخ إلى حدٍّ مّا ، والأُخرى : تعدّد العنوان الذي يدلّ على تعدّد المعنون ، مع الالتفات إلى أنَّ الرديف المأخوذ في الآية الأُولى لم يُؤخذ في الثانية . إلّا أنَّ كلتا القرينتين قابلٌ للمناقشة ، فلا وحدة السياق تثبت وحدة السنخ ؛ لأنَّها قرينةٌ ظنّيّةٌ ، والعمدة هو القرينة الثابتة بالظهور الفعلي ، ولا تعدّد العنوان يثبت عدم وحدة السنخ ؛ لأنَّ تعدّد العنوان مفقودٌ ؛ لأنَّه لم يسمّ الثانية بل الغرض بيان مجرّد كونها ثانيةً ليس أكثر من ذلك ، فلا تعدّد للعنوان حتّى نقول : إنَّه يدلّ على تعدّد المعنون ، نظير خروج الدجّال قبل ظهور المهدي سلام الله عليه ، وكذلك ظهور السفياني ، فهل إنَّهما شيءٌ واحدٌ أو شيئان مختلفان ؟ ففي مثل ذلك يُقال : إنَّ تعدّد العنوان يدلّ على تعدّد المعنون ؛ لأنَّ هذا ظهورٌ وهذا ظهورٌ ، لكن الرادفة ليست كذلك ، بل تشير إلى شيءٍ مّا يأتي بعد ذلك ، وهو غير مشخّصٍ أو معلومٍ ، فيبقى كلا الأمرين محتملًا في علم الله سبحانه . والمشهور يميل إلى أنَّهما من سنخٍ واحدٍ ، كما أنَّ السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) يقول بذلك « 1 » ، ويؤيّده ما قلناه من احتمال أن يكون الثاني
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 184 : 20 - 185 ، تفسير سورة النازعات .