فهناك شيءٌ من التكرار في المعنى ، فكأنَّه قال : تتبعها التابعة ، أو قال : تردفها الرادفة ، فكيف حصل ذلك ؟
وجواب ذلك من وجوهٍ :
الوجه الأوّل : ما قلناه في أمثاله من منع وجود التكرار ؛ لأنَّ المعنى تكرّر بلفظين ، لا بلفظٍ واحدٍ ، وهو جائزٌ ؛ لعدم إخلاله بالبلاغة .
الوجه الثاني : أنَّ المراد هنا هو الجانب الإثباتي والإعلامي ، وهو التهويل والتخويف ، فهناك مصلحةٌ في تكرار المعنى ، لما فيها من جهالة الحادث حقيقةً عمّا هو الرادف ؟
فإنَّ مجهوليّة الرادف وماذا يحصل حين تردف الرادفة مسائل تجعل الذهن يذهب فيها كلّ مذهبٍ ، وهو نوع تهويلٍ أو تجهيلٍ .
الوجه الثالث : أنَّ الرادفة هنا أُخذت عنواناً مشيراً إلى ذات الحادثة التي تقع عندئذٍ ، فكأنَّه قال : تتبعها تلك الحادثة التي يُسمّيها العوامّ بالرادفة ، وإلّا فهو إشارةٌ إلى الحادثة الأصليّة ، وليس بعنوان الرادفة تفصيلًا . ونظيره قوله ( ص ) عندما يسأل السائل عن الوصي من بعده ، فيشير إلى أمير المؤمنين ( ع ) ويقول : خاصف النعل « 1 » ؛ لأنَّه كان أثناء السؤال جالساً يخصف نعله بيديه ( ع ) ، فليس الوصي عنواناً خاصّاً بالنعل ، بمعنى كلّ من كان خاصف نعلٍ يكون وصيّاً ! وإنَّما هو إشارةٌ طريقيّةٌ توصل من هذا المعنى إلى
هامش
( 1 ) أُنظر : الاحتجاج 165 : 1 و 171 ، احتجاج أُمّ سلمة رض واحتجاج أمير المؤمنينع بعد دخوله البصرة بأيّام ، الاختصاص : 119 ، وبحار الأنوار 149 : 32 ، أبواب ما جرى بعد قتل عثمان من الفتن والوقائع والحروب وغيرها ، الباب 2 ، الحديث 124 .