تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
فمردفين أي : متقدّمون ؛ لأنَّه قال : والمردف المتقدّم « 1 » . ثُمَّ يقول : قال أبو عبيدة : مردفين جائين بعدُ ، أي : متأخّرين ، لا بمعنى متقدّمين « 2 » . وهذا في حدود فهمي صحيحٌ ، فجعل ردف وأردف بمعنىً واحدٍ ، فاستعمل أردف بمعنى ردف ، أي : تأخّر ، واستعمال المزيد في المعنى المجرّد ولو بشيءٍ من المجازيّة ليس غلطاً . ثُمَّ قال الراغب : وأردفته حملته على ردف الفرس ، والرادف راكب الردف ، وجاء واحدٌ فأردفه آخر ، وأرداف الملوك الذين يخلّفونهم « 3 » . أقول : ومعه يتحصّل للمادّة ثلاثة معانٍ رئيسةٍ : الحصول المتقدّم على غيره ، والحصول المتأخّر عن غيره ، والحصول على الردف أو الحصول المسّبب عن غيره . والأوّل غير محتملٍ في الآية ( تتبعها الردافة ) ؛ لوجود القرينة المتّصلة ، وهي قوله : ( تتبعها ) ؛ لأنَّ المتابعة تقتضي التأخّر ، ولا معنى لأن نفهم التقدّم . ولكن كلا المعنيين الآخرين محتملٌ ، وهو مجرّد التأخّر بعلّةٍ أُخرى مسكوتٍ عنها ، فيكون المتأخّر معلولًا للمتقدّم ، والمعلول متأخّرٌ عن علّته رتبةً ، والارتكاز المتشرّعي والمشهوري يفهم الأوّل من المعنيين ، أي : أنَّ أحدهما متأخّرٌ عن الآخر بعلّةٍ ثالثةٍ ؛ لأنَّ الأوّل منهما علّةٌ للثاني من قبيل النفختين في الصور ، فكلاهما معلولان لعلّةٍ ثالثةٍ ، وهي نفخ إسرافيل سلام الله عليه . وإنَّما السؤال الرئيسي في هذه الآية هو تكرّر معنى التأخّر في كلا اللفظين الموجودين فيها ، ( تتبعها ) أي : تتأخّر عنها ، و ( الردافة ) أي : المتأخّرة ،
هامش
( 1 ) أُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : 198 ، مادّة ردف . ( 2 ) أُنظر المصدر السابق . ( 3 ) أُنظر المصدر السابق .