سَبَّح وأسبح ، كما يُقال : خرّج وأخرج ، في حين لا يصدق المهموز على تسبيح الله سبحانه ، فيتعيّن أن يكون بوضعٍ جديدٍ .
ثُمَّ إنَّ ما قلناه إلى الآن يتوقّف على كون الواو فعلًا واو القسم ، كما تسالم عليه المشهور ، فنحتاج حينئذٍ إلى جواب القسم . وأمّا إذا لم تكن واو قسمٍ فلا نحتاج حينئذٍ إلى البحث عن جواب القسم . وسوف نثبت أنَّ الواو ليست للقسم ، بل نذكر أُطروحةً أُخرى ، وهي أنَّ الواو هنا من حروف الجرّ ، ومن سنخ واو ربّ ، وهي جارّة ، إلّا أنَّ الفرق بينهما هو أنَّ واو ربّ تدخل على النكرة فقط ، مع أنَّ هذه الواو داخلةٌ على المعرفة ، فهي واو جرٍّ لا واو قسمٍ ، وهي كأُطروحةٍ معقولةٌ في نفسها « 1 » .
* * * * قوله تعالى : تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ :
في حدود فهمي أردفه أي : أردفه على الدابّة ، فالأوّل ركب على وسط ظهرها ، وأردفه الآخر ، أي : أركبه خلفه على الدابّة ، فصار بمنزلة التابع فقالوا : ردف التابع ؛ لأنَّ السائق الحقيقي للدابّة هو الأصلي المتقدّم ، وذاك تابعٌ له في السير ، فمن هنا سُمّي كلّ تابعٍ بالردف ردفاً . ولذا أفاد الراغب : أنَّ الردف التابع ، وردف المرأة عجيزتها ، والترادف التتابع ؛ لأنَّ شيئاً يأتي وراء شيءٍ آخر ، والرادف المتأخّر ، والمردف المتقدّم الذي أردف غيره . قال تعالى : فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ « 2 » ولم يقل : رادفين .
هامش
( 1 ) يظهر : أنَّ هناك قسماً لم يتمّ تسجيله كما هو واضح ، وما وجدناه في شريط التسجيل هو هذا المقدار المذكور ، فلاحظ .
( 2 ) سورة الأنفال ، الآية : 9 .