مطلقٌ ، فيختلف المعنى بينهما حينئذٍ .
وينبغي الالتفات إلى أنَّ التسبيح مزيدٌ ؛ إذ إنَّ ( سَبَحَ ) مجرّدٌ ، و ( سَبَّحَ ) مزيدٌ ، ومقتضى القاعدة أنَّ الثلاثي يكون لازماً ، سَبَح زيد ، والمزيد يكون متعدّياً ، بمعنى : يجعل غيره يسبح . وهذا لا نقاش فيه ، إلّا أنَّ الإشكال في تطبيقه على الله سبحانه وتعالى .
وجواب ذلك من عدّة وجوهٍ :
الأوّل : ما قاله المشهور من : أنَّ المقصود من قوله تعالى : وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا هو النشاط والسبح في طاعة الله ، فالسابح هو العبد لا الله سبحانه ، فكأنَّ الفرد قد سبّح نفسه وحرّكها في طاعة الله تعالى .
الثاني : أنَّ الفرد قد حرّك عالم المعنى ، وهو الشهادة لله بالنزاهة ، أو حرّك ذهنه بمعنىً من المعاني .
الثالث : أنَّ الفرد قد حرّك عقله أو روحه باتّجاه التكامل .
الرابع : أنَّ العبد يكون قد حرّك المزيد من فيض رحمة الله عليه .
الخامس : أنَّ الله تعالى قد حرّك العبد لطاعته بحسن توفيقه ، فيكون من النسبة المقلوبة ، كما يُقال : أدخلت الخاتم في إصبعي ، والحقيقة أنَّه أصبعه دخل في الخاتم .
السادس : أنَّ ذلك من الاشتراك اللفظي ، ف - ( سبّح ) موضوعٌ بوضعٍ آخر لتسبيح الله سبحانه وتعالى ، و ( سَبَح ) موضوعٌ بوضعٍ آخر لمجرّد الدلالة على تنزيه الله تعالى ، أو لمجرّد الدلالة على قوله : سبحان الله ، بدون أيّ دلالةٍ على الحركة والنشاط ، وبهذا المعنى يكون لازماً لا متعدّياً .
وممّا يشهد على ذلك أنَّه لو كان بالمعنى المتعدّي الذي قلناه لصحّ فيه :
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 261
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٦١