في العدد ونحوه ، ويكون محصّل ذلك تطبيقاتٍ كثيرةً ، كالسابحين في عبادة الله وفي درجات اليقين ، وفي طلب الدنيا ، وكلّ الناس ناشطون وسابحون في طلب الرزق ، أو سابحون في الدعاء ، أو في أيّ هدفٍ آخر . والملائكة أيضاً ناشطون في أعمالهم في تدبير الكون أو قبض الأرواح أو تبليغ الرسالات ، وهكذا الكلام في الجنّ والشياطين الناشطين في إغواء البشر ، إلى غير ذلك .
فإن قلت : إنَّ السابحات والناشطات أصبحت بمعنىً واحدٍ ، فلماذا هذا التكرار ؟
قلنا : لذلك أكثر من جوابٍ واحدٍ :
منها : أنَّنا إذا قلنا بأنَّ معنى الآيات واحدٌ ، فإنَّما هو لأهمّيّة الأمر والتركيز عليه ثلاث وأربع مرّاتٍ ، وعندئذٍ يقتضي أن نفهم منه معنىً جليلًا ذا أهمّيّةٍ كبيرةٍ ، بحيث صار بهذا المقدار من التركيز القرآني . وهذا المعنى سوف يأتي بيانه لاحقاً .
ولكن نقول ردّاً على الإشكال : إنَّ هذا إنَّما يلزم على بعض الأُطروحات دون جميعها ، ولعلّه يتوجّه إلى الأُطروحات المشهورة في فهم الآيات التي افترضت أنَّ المقصود في كلا الآيتين ( الناشطات ) و ( السابحات ) هم الملائكة . ويلزم الإشكال حتّى على الآيتين معاً بمعنى الحركة على نحو يكون معنى ( الناشطات ) و ( السابحات ) المتحرّكات والمتنقّلات ، أي : المتنقّلات والمتحرّكات .
وجوابه : أنَّه يمكن أن يكون أحدهما للحركة السريعة ، والآخر لمطلق الحركة ، كما يمكن أن يكون الفرق بالمصدر المدخول له ، فكلاهما يحتويان على مصدرٍ مدخولٍ له ، فنحمل أحدهما مثلًا على أنَّه مفعولٌ به والآخر مفعولٌ
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 260
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٦٠