تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
والتسبيح تنزيه الله سبحانه وتعالى ، وأصله المرّ السريع في عبادة الله تعالى . وليس مقصوده من المرّ السريع السرعة في أداء العبادة . وجعل ذلك في فعل الخير ، أي : تسبيحٌ في فعل الخير ، فيكون تسبيحاً لله سبحانه ، كما جعل الإبعاد في الشرّ ، فقيل : أبعده الله أو لعنه الله ونحو ذلك ، وجعل التسبيح عامّاً في العبادات قولًا أو فعلًا أو نيّةً ، فالنيّة الحسنة تسبيحٌ ، والقول والفعل الحسن تسبيحٌ كذلك « 1 » . وفي حدود فهمي يمكن تفسير السبح بالمرور والحركة والانتقال ، بغضّ النظر عن مكانه ، ولذا قال الراغب « 2 » بأنَّه الحركة في الماء أو الهواء ، فالسبح ليس في الماء فقط ، وإن كان هو الفرد الغالبي الآن ، وليس هو الفرد المتعيّن لغةً ؛ بعد الالتفات إلى أنَّ المشي على الأرض سبحٌ في الهواء أيضاً . ولا يتعيّن أن يكون في الهواء محضاً كالطائر أو الطائرة ؛ لأنَّ الإنسان يمشي في طبقةٍ هوائيّةٍ ، كما أنَّه لم تؤخذ السرعة في معنى السبح ؛ لصدقه على البطيء جزماً ، فالحركة السريعة ليست ضروريّةً في تحقّق المعنى ، وإنَّما يكفي أصل الحركة والانتقال . وقد أفاد الراغب « 3 » أنَّ السبح استعير لمرّ النجوم في الفلك ، نحو قوله : كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ « 4 » . أقول : لا توجد استعارةٌ في المقام ، وإنَّما هو مصداقٌ حقيقي للسباحة ، فحركة النجوم وإطلاق السبح عليها ليست استعارةً ؛ لأنَّنا قلنا : إنَّ السبح في
هامش
( 1 ) أُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : 226 ، مادّة سبح . ( 2 ) أُنظر المصدر السابق . ( 3 ) أُنظر المصدر السابق . ( 4 ) سورة الأنبياء ، الآية : 33 .