وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا ؛ فإنَّ ( نشط ينشط ) مصدرها ( نشطاً ونشاطاً ) ، وكلاهما صحيحٌ . فالإشكال في المصدر هنا منتفٍ من تعيينه للمصدريّة لغةً ، ولم يذكر النشاط بوصفه مصدراً أو اسم مصدرٍ ، بالرغم من أنَّنا نستعمله الآن كثيراً .
وينبغي الالتفات إلى أنَّ ( نشط ) الثلاثي المجرّد هو المذكور في الآية الكريمة ، وليس المزيد ، وهو غالباً ما يأتي بالتشديد ، يُقال : نشّط غيره ، فيكون متعدّياً ، والظاهر أنَّه معنىً مناسبٌ للاستعمال الثاني ، وهو المتداول الآن ، فنشّطه ، أي : قوّاه أو أعطاه الدواء المنشّط مثلًا ، وليس مناسباً للمعنى الأوّل ، أي : سهولة الإخراج . اللّهمّ إلّا أنَّ يُراد به أنَّه جعل إخراجه سهلًا بعد أن كان صعباً ، والظاهر أنَّ هذا المعنى لم يلحظه العرب السابقون ، ولذا لم يسجّل في المصادر السابقة على أنَّه مزيدٌ ، مثل نشّط أو أنشط ، بالرغم من أنَّه قياسي .
* * * * قوله تعالى : وَالسَّابِحَاتِ سَبْحاً :
والمهمّ في الآية فهمها من حيث المادّة ، وكلا اللفظين من مادّةٍ واحدةٍ أيضاً .
أفاد الراغب « 1 » : أنَّ السبح المرّ السريع في الماء وفي الهواء ، يُقال : سبح سبحاً وسباحةً ، وأُستعير لمرّ النجوم في الفلك ، نحو : كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ « 2 » ، ولجري الفرس نحو : وَالسَّابِحَاتِ سَبْحاً « 3 » ولسرعة الذهاب في العمل نحو : إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحاً طَوِيلًا « 4 » أي : سرعةً في العمل الكسبي والدنيوي .
هامش
( 1 ) أُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : 226 ، مادّة سبح .
( 2 ) سورة الأنبياء ، الآية : 33 .
( 3 ) سورة النازعات ، الآية : 3 .
( 4 ) سورة المزّمّل ، الآية : 7 .