تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
كما يمكن أن نضيف إلى ذلك الهدف المكان والزمان بالمعنى المناسب له ، والمكان إمّا بالمعنى المادّي أو بمعنى الدرجات المعنوية العالية أو السافلة ، والزمان إمّا بمعنى الزمان الذي هو أقرب إلى المعنى المادّي أو بمعنى الدهر أو السرمديّة ، فيكون معنى الناشطات من هذه الناحية واسعاً جدّاً إلى درجة تفوق التصوّر . ومن الطريف أنَّنا إذا لاحظنا المعاني المشهورة لهذه الآية ، نجد أنَّها نفس المعاني التي ذكرت في الآية السابقة ، فالمشهور يميل إلى حدٍّ كبيرٍ إلى هذه الصفات ، وهي صفاتٌ للملائكة التي تقبض الأرواح ، ولعلّ أفضلهم يقول « 1 » : إنَّ النازعات هم الملائكة الذين ينزعون أرواح الكفّار بشدّةٍ ، والناشطات هم الملائكة الذين ينزعون أرواح المؤمنين برفقٍ ؛ لأنَّ النشط هو الإخراج بسهولةٍ ، فيفرّق بين السياقين في هذه الآية والآية السابقة . أمّا المعاني الأُخرى فإنَّها لا تختلف في الآيتين عند المشهور ، فكأنَّ هناك تكراراً أربع مرّات في السياق القرآني . وقد ناقشنا المعنى المشهور هناك ، وأعطينا معنىً للآية يكون المعنى المشهور أحد مصاديقه وتطبيقاته ، ولولا ذلك لما أخذنا بالمعنى المشهور ؛ لأنَّه متأخّرٌ زماناً عن صدور القرآن الكريم . كما سبق الكلام عن ( الواو ) : هل هي واو عطفٍ أو واو قسمٍ ؟ وكذلك الكلام في المصدر ، إلَّا أنَّ الاشكال الذي ذكرناه في قوله تعالى : وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا من كون المصدر هو غَرَقًا لا غَرْقًا منتفٍ هنا في قوله :
هامش
( 1 ) أُنظر : الجامع لأحكام القرآن 191 : 20 - 192 ، تفسير سورة النازعات ، الجواهر الحسان في تفسير القرآن 547 : 5 ، تفسير سورة النازعات ، وغيرهما .