تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
الثاني ؛ باعتباره هو المنساق والمتبادر لنا الآن ، والتبادر حجّةٌ مثلًا ؟ جوابه : أنَّ مقتضى القاعدة حمل الآية على المعنى الأوّل ؛ لأنَّه هو الذي كان متبادراً في عصر نزولها ، ولا نعلم أنَّ المعنى الثاني كان حاصلًا أو مفهوماً آنذاك ، وبالتالي لا يمكن استصحابه بالاستصحاب القهقرائي ؛ وذلك لسببين : الأوّل : وجود الأمارة على عدمه ، وهي شهادة اللغويّين على خلافه ، وأنَّ المعنى الأوّل هو الذي كان مستعملًا ومفهوماً لا المعنى الثاني . الثاني : لمعارضته باستصحابٍ آخر ؛ لأنَّ المعنى الأوّل كان موجوداً في بعض الأزمنة ، فيمكن استصحاب استمرار فهمه ، فيتعارض مع الاستصحاب القهقرائي للمعنى الثاني ويتساقطان . بل الأمر أكثر من ذلك ، وهو أنَّ استصحاب المعنى الأوّل اعتيادي من الماضي إلى الحاضر ، وهذا قهقرائي ، أي : من الحاضر إلى الماضي ، ومع تعارض أمثال هذين السنخين من الاستصحاب يتقدّم الاعتيادي ويسقط القهقرائي ، فيتعيّن حينئذٍ القول بأنَّ المعنى الأوّل هو المقصود بالآية . اللّهمّ إلّا أنَّ نلتفت إلى أحد أمرين : الأمر الأوّل : أن نقول : إنَّ العرب وإن كانوا يستعملون ( نشط ) بمعنى الإخراج بسرعة ، إلّا أنَّنا نستطيع أن نفهم معنىً واسعاً جامعاً لكلّ هذه الأُمور ، بما فيها المعنى السابق والمعنى الموجود الآن ، وإنَّما استعمله العرب السابقون في المعنى الأوّل باعتباره أحد الحصص أو مصداقاً من المصاديق ، ونحن استعملناه في مصداقٍ آخر ، وإلّا فالمعنى محفوظٌ لغويّاً في كلا الاستعمالين في جميع الأزمنة ، ولم يتحوّل ، فيكون المراد من القرآن هذا المعنى الجامع ، وليس خصوص حصّةٍ بعينها .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 254 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر