تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
بسهولة ، ونشطته أي : أخرجته بسهولةٍ . والنشيطة اسم مفعولٍ ، وهو الشيء المخرج ، كالشئ الذي يأخذه الرئيسي قبل القسمة ، والإبل التي يأخذها الجيش من المعسكر الذي يُغار عليه . إلّا أنَّ كلّ تلك المعاني قد تحوّلت الآن ؛ ففي الارتكاز اللغوي نحن الآن لا نفهم من نشط : أخرج ونحو ذلك من المعاني ، بل أصبحت المادّة تعبّر عن القدرة على التصرّف وسرعة الحركة . يُقال : نشيطٌ أو ناشطٌ ، بإزاء الخامل والكسلان والمريض الذي تصعب عليه الحركة ، والظاهر أنَّ الارتباط بين المعنيين موجودٌ ؛ لأنَّ النشاط بالمعنى الثاني يؤدّي إلى سهولة العمل ، وتمشية الإبل بسرعةٍ مثلًا ، والإخراج بسرعةٍ ؛ لأنَّه نشيطٌ مثلًا يصعد بسرعةٍ وينزل بسرعةٍ ، فسُمّي نشيطاً . ولا يبقى إشكالٌ إلّا في فهم هذا التعبير ( وهو نشطته الحيّة أي : نهشته أو لدغته ) ؛ من حيث إنَّ لدغتها توجب المرض والخمول لا النشاط ، فيكون منافياً للمعنى الثاني أو للمعنى المتعارف الآن ، وهو منافٍ حتّى مع المعنى الأوّل ؛ لأنَّ فيه صعوبةً لا سهولةً ، إلّا أن نقصد السهولة على الحيّة نفسها لا على الإنسان الملدوغ . وهذا له أحد تبريرات : إمّا هو استعمالٌ مجازي ، أو استعمالٌ بالاشتراك اللفظي ، أي بوضعٍ آخر لمادّة ( نشط ) أو من بعض الاستعمال في المعنى المراد ، فنشط غالباً يُستعمل في معنى النشاط والسرعة ، لكن هنا مستعملٌ بمعنى الخمول والبطء ، كما سُمّي الأعمى بصيراً . ويبقى الكلام في أنَّنا هل نحمل الآية وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطاً على المعنى الأوّل الذي يميل إليه المشهور والسيّد الطباطبائي ( قدس سره ) « 1 » ، أو على المعنى
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 179 : 20 ، تفسير سورة النازعات .