رأيٍ مشهورٍ منها ، وإنَّما الاتّجاه المشهور هو أنَّ كلّ مفسّرٍ يحاول أن يفهم معنىً معيّناً من الآية . أمّا أنَّ هذا المعنى المعيّن ما هو ؟ فهذا لم يتّفق عليه المفسّرون ، وكما أنَّ ذلك أنتج هذه الحيرة المشهوريّة لو صحّ التعبير ، فقد أنتج أن يقتصر السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) على نقل الأقوال وأن لا يختار واحداً منها ؛ باعتبار أنَّ كلًا منها معنىً محتملٌ للآية الكريمة ، وهذا يكفي في تفسيرها ، وذلك خيرٌ له أمام الله سبحانه وتعالى من أن يفسّر القرآن برأيه .
قال « 1 » : وقيل : المراد بها الملائكة الذين ينزعون أرواح الكفّار من أجسادهم بشدّةٍ . والوجه فيه : أنَّهم فهموا من المفعول المطلق ( غرقاً ) الشدّة ، فحينئذٍ يُقال حسب تسلسل تفكير المشهور : إنَّ المؤمن لا تخرج روحه بشدّةٍ ، وإنَّما يكون الموت له كشمّ الرياحين والورود ، أو يكشف الله تعالى له مقامه في الجنة ، فلا يكون شيءٌ أحبّ إليه من الوصول إلى ذلك المقام . أمّا أرواح الكفّار فتنزع بشدّةٍ ، فلا يصدق غرقاً إلّا على الكفّار ، ولا يصدق على المسلمين . هذا بحسب تصوّر المشهور .
وقيل : هو الموت بنزع الأرواح من الأبدان نزعاً شديداً .
وقيل : المراد به النجوم تنتزع من أُفقٍ لتغيب في أُفقٍ ، فعندما تبزغ من جهة الشرق تنزع ، فتبقى منزوعةً إلى أن تغيب .
وقيل : المراد بها القسي ، وهي النبلة التي تطلق من السهم ، والقسي تنزع بالسهم أي : تحدّ بجذبٍ وترها ، إغراقاً في المدّ ، فالإقسام المستفاد من واو القسم إقسام بقسي المجاهدين في سبيل الله ؛ لأنَّه لا يمكن القسم بكلّ سهمٍ حتّى سهام الكفّار ؛ لأنَّه لا شأن ولا قيمة لها حتّى يقسم الله تعالى بها ، وإنَّما
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 179 : 20 ، تفسير سورة النازعات .