يقسم بسهام المجاهدين في سبيل الله .
وقيل : المراد بالنازعات الوحش تنزع إلى الكلأ ، أي : تجوع وتريد أن تأكل ، فتبحث عن الطعام أيّاماً ، فتركض من جهةٍ إلى جهةٍ حتّى تجد ما يصلح طعاماً ، فما يلاقيه الحيوان من التعب والنصب يصدق عليه غرقاً أنَّه إغراقٌ في البحث .
* * * * قوله تعالى : وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطاً ( « 1 » ) :
المادّة هنا في اللفظين واحدة ، والناشطات اسم فاعلٍ ، ونشط مصدرٌ ، وكلاهما من مادّةٍ واحدةٍ ، ونبحث أوّلًا عن معناهما اللغوي :
أفاد الراغب « 2 » : أنَّ النشط من قولهم : ثورٌ ناشطٌ ، أي : خارجٌ من أرضٍ إلى أرضٍ ، ومن قولهم : نشطت العقدة ، وتخصيص النشط - وهو العقد الذي يسهل حلّه - تنبيهاً على سهولة الأمر عليهم ، وبئرٌ أنشاطٌ قريبة القعر يخرج دلوها بجذبةٍ واحدةٍ ، والنشيطة ما ينشط الرئيسي لأخذه قبل القسمة ، أي : حينما ينتصر الجيش ويأخذ الغنائم ، فإنَّ رئيسه أو قائده يأخذ قبل التقسيم على الآخرين ، وقيل : النشيطة من الإبل هي أن يجدها الجيش ، فتساق من غير أن يحدى لها . ويُقال : نشطته الحيّة أي : نهشته .
أقول : يبدو أنَّ المادّة موضوعةٌ للتحوّل السهل ، كخروج الثور من أرضٍ إلى أرضٍ ، وفتح العقدة السهلة ، وجذب الدلو بسهولةٍ ، وسوق الإبل
هامش
( 1 ) يظهر : أنَّ هناك قسماً من المحاضرة لم يتمّ تسجيله ، وما وجدناه في شريط التسجيل هو هذا المقدار المذكور ، فلاحظ .
( 2 ) أُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : 515 ، مادّة نشط .